منتديات شكو ماكو العراقية .. أصالة .. ثقافة .. معرفة .. أدب .. تنوّع وتعايش .. مرح
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
إدارة نمتديات شكــو ماكــو العراقيـــــــة تقدّم شكرها الجزيل لكل مَن ساهم في رُقي ونجاح المنتدى .. كما ترحِّب بالزائرين الكـــــــــرام

شاطر | 
 

 اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الإيمان
عضو متقدّم
عضو متقدّم
avatar

انثى
عدد المشاركات : 713
العمر : 107
البلد : العراق الحبيب
الوظيفة : علم النفس ,Psychology
تاريخ التسجيل : 08/03/2009
النقـــــاط : 4287
الشكر والتقييم : 33
البــــرج : العذراء

مُساهمةموضوع: اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟   السبت مارس 21, 2009 4:17 pm



    1. السلام عليكم اخوتي اخواتي الكرام


      احببت ان اضع بين ايديكم هذه الفكرة اامل ان تعجبكم
      وهي لقاء اسبوعي مع احدى الشخصيات البارزة في المجتمع
      سواء كانت شخصية اسلامية دينية او غير ذلك
      مثلا اول اسبوع لقاء مع عالم ديني , واسبوع مع خطيب واخر مع دكتور , واخر مع كاتب , وهكذا
      فاذا تعجبكم الفكرة سوف استمر واذا لا للاسف اتوقف طبعا
      وهذا يتوقف على ردودكم , ها اتفقنا



  1. اذن بسم الله ابدا




لقاء مع سماحة آية الله السيد مرتضى القزويني

أجراه: حيدر السلامي
عدسة: محمد رزاقي


لم أعد للقاء سماحة آية الله الحجة السيد مرتضى القزويني الإعداد الكافي ولم أتهيأ لمقابلته كما يجب، لأني فوجئت حقيقة بخبر وجوده على مقربة مني يتشرف بزيارة مقام السيدة زينب (عليها السلام) بدمشق.
وعلمت بأنه اليوم الأخير لزيارته وأنه مسافر غداً عند الصباح الباكر، إذن فالوقت ضيق جداً ولا مجال لوضع خطة عمل مدروسة كما أنه لا مجال لإضاعة فرصة لقاء ثمين بشخصية فذة كهذه، وقد قيل ما لا يدرك كله لا يترك جله، وعليه فليجر كل شيء بعفوية وبساطة.. وبالفعل تم هذا اللقاء الشائق والنافع الذي أدى الغاية المرجوة بأقل مؤونة وأيسر جهد، ولعل شخصية السيد بما تمتلكه من أدب جم وعلم فياض وإطلاع واسع وثقافة إسلامية حقيقية وتواضع قل نظيره ولباقة وسرعة بديهة ورأي حصيف وذهنية حادة وقادة، إلى كثير من الصفات التي يعجز القلم ويضيق المجال عن ذكرها، كانت هي السبب في نجاح مهمتي الإعلامية كما سيلاحظ الزائر الكريم فيما يأتي:









س: سماحة السيد.. لتكن البداية - كما كانت معكم دائماً - من كربلاء حيث انطلقت رحلة العلم والجهاد.. وسؤالنا عن الحركة العلمية التي عشتم نهضتها الحديثة.. ما هي أبرز ملامحها المميزة؟
ج: بسم الله الرحمن الرحيم.. كان لكربلاء وما يزال دور كبير وتاريخ عريق في نشر ثقافة الإسلام وعلوم آل محمد (صلى الله عليه وآله) والذي يميز نهضتها العلمية هو أنها قامت على أيدي علماء أفذاذ ومجتهدين أعلام منهم المرحوم آية الله السيد آغا حسين القمي معاصر السيد أبي الحسن الأصفهاني، الذي دعا بعض كبار العلماء وشكل منهم هيئة علمائية تتصدى لإصدار الفتاوى وعلى رأس هؤلاء سماحة آية الله السيد مهدي الشيرازي والد سماحة الإمام الراحل (قده) وكان من أقرب المقربين للسيد القمي، ومنهم أستاذنا آية الله السيد الميلاني وآية الله الشيخ محمد رضا الأصفهاني الفرقاني وآية الله السيد الكاشاني وآية الله الشيخ محمد الخطيب صاحب مدرسة الخطيب الرسمية المعروفة بكربلاء وكان قبل ذلك آية الله الميرزا هادي الخراساني فهي نهضة علمية رائدة تميزت بقادتها الأعلام علماً وعملاً وتقوى.
س: وماذا عن الملامح المميزة لحوزة كربلاء المقدسة؟
ج: في ذلك الوقت وقبله وبعده كانت الحوزة الأكبر والأشهر في النجف الأشرف، وكربلاء فيما أتذكر لا يعدو عدد طلابها أكثر من 700 أو 800 طالباً، لكن المزية التي تفردت الأخيرة بها هي التواضع وتميزت أيضاً تبعاً لأخلاقية السيد القمي (رض) والسيد الشيرازي وولده السيد محمد (ره) فيما بعد بالآداب والأخلاق والإخلاص والواقعية.
س: سيدنا متى بدأت المواجهة بين الحوزة العلمية والسلطة الحاكمة في العراق؟
ج: المواجهة الصريحة مع السلطة بدأت منذ عهد عبد الكريم قاسم في الوقت الذي أحسسنا بأن الشيوعيين وغير الإسلاميين يريدون أن يمسخوا الشخصية المسلمة والشخصية العراقية وأصبح الشارع كله تحت نفوذ الشيوعيين وسيطروا على نقابات العمال والجمعيات الفلاحية وعلى ما يسمى بأنصار السلام، ثم الإعلام ووسائله المختلفة. وبدأت تحركاتهم المشبوهة ضد الإسلام فأحسسنا بواجبنا تجاه ديننا الحنيف ووطننا امتثالاً لأمر النبي (صلى الله عليه وآله) في حديثه: (إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه وإلا فعليه لعنة الله). فبالتعاون مع سماحة الإمام الشيرازي (ره) عملنا بإمكاناتنا المحدودة في ذلك الوقت وأبرزها المنابر، أنا شخصيا- ً من باب التحدث بنعمة الله وليس الادعاء - كنت شديداً الاحتجاج عنيف الطرح من على المنبر وما من شارع أو صحن من الصحنين الشريفين، ولا من بيت أو مسجد أو حسينية إلا وكان لي فيها مجلس.
بعد ذلك في فترة الخمسينات كان لنا اتصال بشكل غير مباشر مع المرحوم آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر فأخذت كتاباته وتوصياته تصلنا إما مشافهة أو مراسلة وكنت أعكسها وأستفيد منهاً في خطبي ومجالسي.
س: هل جرت فيما بينكم والشهيد السيد الصدر لقاءات ومباحثات بهذا الصدد؟
ج: كان لي لقاء مع السيد الصدر (ره) لا في هذه المواضيع وإنما صدفة تاريخية حدثت في مكة المكرمة حيث كنت ألقي بعض الكلمات عن أهل البيت (عليهم السلام) في آداب وفضائل وكل ما يتعلق بالحج، فلفت انتباهي دخول الشيخ محمد باقر الناصري الموجود حاليا في لندن وكان مرشداً لحملات الحج دخل ومعه حوالي 200 حاجا قدموا من العراق وعندما وقع بصره علي قال لجماعته: هذا السيد مرتضى القزويني يخطب بالناس وأخشى أن يتعرض لأذى من الوهابيين فأتوا ليقفوا مشكلين نصف دائرة من ورائي لحمايتي، مما شجعني وعزز موقفي حقيقة، ثم بعد ذلك التفت وأنا أقرأ مناجاة الإمام زين العابدين (عليه السلام) التي أنشأها في أثناء الطواف فإذا بي أرى السيد محمد باقر الصدر جالساً بين الحجيج يستمع لحديثي وعندما ختمت، قام أحد الشيوخ الحاضرين وعرف نفسه بالشيخ عبد الرحمن إمام المسجد الحرام فتسالمنا وقال لي: أبدعت في خطبتك ولكن جاءت رواياتك كلها عن أهل البيت (عليهم السلام) ولم تذكر رواية عن غيرهم مع أن هناك من الصحابة من هم أعلم من أهل البيت!.
طبعاً كان بإمكاني أن أجيبه ولكن أحببت أن أبين منزلة السيد الصدر (ره) الذي جلس بكل تواضع فأحلت السائل إليه قائلاً له: تجد جوابك عند من هو أعلم وأعرف وأفضل وهو سماحة السيد محمد باقر الصدر فقاطعني: أهو صاحب كتاب فلسفتنا؟ أجبته: نعم هو فسلم عليه وعانقه فتوجه جميع الحجاج الحاضرين إلى السيد فقدمت لسماحته المايكروفون الذي كان يرافقني في جميع رحلاتي إلى الحج لألقي بواسطته الخطب والأحاديث، لكن السيد (ره) ردّه إلي قائلاً: لا حاجة، وقد كان (ره) جهوري الصوت، ثم أدلى بجواب لطيف هادئ مفاده أننا معشر الإمامية نستند في رواياتنا على الثقة وبما أن أهل البيت (عليهم السلام) مشمولين بآية التطهير الكريمة فهم من هذه الناحية مقدمون على غيرهم ولذا فإن الروايات التي ذكرها السيد مرتضى تدخل في هذا الباب، على أننا نروي عمن نثق بهم من غير أهل البيت (عليهم السلام) وسمى عدداً كبيراً من الصحابة والتابعين رواياتهم معتبرة لدى الشيعة، والتقيت بالسيد كذلك في الطواف عدة مرات.

_________________

Image Hosted by ImageShack.us


كل ماهممت بـ بوح حزنيَ / أخجلنيَ قوله ( وبشر الصابرين)


عدل سابقا من قبل نور الإيمان في السبت أبريل 18, 2009 6:49 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الإيمان
عضو متقدّم
عضو متقدّم
avatar

انثى
عدد المشاركات : 713
العمر : 107
البلد : العراق الحبيب
الوظيفة : علم النفس ,Psychology
تاريخ التسجيل : 08/03/2009
النقـــــاط : 4287
الشكر والتقييم : 33
البــــرج : العذراء

مُساهمةموضوع: رد: اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟   السبت مارس 21, 2009 4:21 pm

س: كيف تصرفتم إزاء الاعتقالات والاغتيالات التي طالت علماء الدين الشيعة في ذلك الوقت؟
ج: أنا شخصياً اعتقلت عدة مرات في عهد اشتداد المد الشيوعي زمن عبد الكريم قاسم، وكانت عمامتي - كما كنت أقول دائماً - أول عمامة دخلت السجن ففي سنة1959 اعتقلت لمدة شهر كامل.
س: كنتم تبلغون حينذاك فتوى السيد الحكيم ضد الشيوعية؟
ج: لقد سبقت فتوى السيد الحكيم في العمل الجهادي ضد المد الأحمر ولدي وثائق وصور تؤكد ذلك فقد بدأت بالهجوم العنيف ضد الماركسيين ليلة 3 شعبان مولد الإمام الحسين (عليه السلام) وكانت السلطات مستعدة وكان مدير الشرطة عبد الملك الراوي آنذاك جالساً بين الحاضرين وعدد كبير من الشيوعيين أيضاً وأرادوا أن يخلقوا ضوضاء لما تصاعدت وتيرة الخطاب (قال لهم نبيهم ماركس وإلههم الذي يعبدونه من دون الله.. كذا.. كذا).
هذه العبارات وأمثالها أثارت حفيظة مدير الشرطة مما دفعه إلى أن يوعز للشرطة بالاستعداد التام لمواجهة الموقف قبل أن يفلت من أيديهم-حسب تعبيره - وفي هذه الأثناء جاء أحد السادة الناشطين واسمه سيد عبود الشروفي وصعد المنصة من ورائي وضربني على كتفي وهو يقول سيد مرتضى اختم كلامك صارت ضوضاء اختم.
وكان ذلك يوم 3 شعبان أما فتوى السيد الحكيم (الشيوعية كفر وإلحاد) فقد صدرت يوم 16 شوال فالفرق بين خطبتي والفتوى ثلاثة أشهر، لكنها قوت موقفنا جداً بصدورها.
س: ألا يتضمن كل ذلك إشارة إلى أعلمية السيد الإمام (ره) فضلاً عن اجتهاده؟
ج: حقيقة إن لم أقل بأعلميته، أقول إنه كان على درجة عالية من العلم والاجتهاد وكثير من الفضلاء كانوا يحضرون بحثه الخارج ويصلون خلفه وهم يعلمون ويعترفون بفضله البارز ومكانته المرموقة.
س: ما هي الركائز الأساسية لفكر الإمام الشيرازي الراحل؟
ج: أهم ركيزة في فكره (ره) أنه كان شديد الحرص على خدمة الإسلام عن طريق الحركة الدائبة في نشر علوم وثقافة وفضائل وأخلاق أهل البيت الطاهر (عليهم السلام) فقد كان بحق ابنهم البار وخادمهم المخلص. وكانت الشعائر الحسينية والحرص على إقامتها وتوجيهها همه الأكبر وتعد ركيزة من ركائز حركته المرجعية المباركة، فكان بنفسه يعطي الدروس للخطباء وأصحاب المواكب والحسينيات ويعلمهم ويرشدهم وقد أسس مجلساً للخطابة يعقد صباح كل خميس.
س: والشهيد السيد حسن الشيرازي (ره) ماذا يمثل من قيمة علمية وجهادية بنظركم؟
ج: السيد حسن (ره) كان يمتلك طاقات جبارة في الحقيقة على المستوى العلمي والجهادي وقد حمل هموم الأمة الإسلامية بين جوانحه فكان يدافع عن قضاياها ببسالة نادرة وبوسائل متعددة وقد جند عقله ونفسه وقلمه وكل ما يمتلك للذود عن حياض العقيدة الإسلامية فألقى الخطب والمحاضرات وألف الكتب والمقالات ونظم الشعر وخاض غمار الأدب ولم يكن كل ذلك منه ترفاً وإنما هو التزام بقضية الإسلام الحنيف وتشهد له بالصدق كتبه العديدة كالأدب الموجه وسلسلة الكلمة وقصائده المطبوعة وغيرها فكان إذن قيمة عليا وقدوة مثلى في العلم والجهاد، ويكفيه أنه مؤسس الحوزة العلمية الزينبية في دمشق.
س: هاجرتم من العراق فمتى وما هي الأسباب وإلى أين اتجهتم؟
ج: خرجنا يوم 18 شعبان بعد زيارة النصف 1391هـ أي بعد خروج سماحة السيد محمد بيومين فقد خرج هو يوم 16 شعبان متوجهاً إلى سوريا ومنها إلى الكويت أما أنا فقد خرجت إلى الكويت مباشرةً وبقيت فيها حوالي 8 سنوات إلى أن قامت الثورة الإسلامية في إيران فهاجرت إليها.
س: في الكويت ماذا كان لكم من نشاط؟
ج: في الحقيقة إن سبب سفري إلى الكويت هو أنني كنت مدعواً لإلقاء محاضرات دينية أيام شهر رمضان في حسينية الحاج أحمد عاشور والد النائب الكويتي المعروف صالح العاشور، وفي تلك الأحيان كتب لي والدي من كربلاء بأن لا تفكر بالعودة أبدا فالأوضاع غير مناسبة، بعد ذلك دعيت لمواصلة محاضراتي شهراً آخر هو شوال ومن ثم بترشيح من السيد الشيرازي (ره) أصبحت إمام جماعة مسجد وحسينية المرحوم حاج إبراهيم القلاف حيث شرعت بإلقاء الدروس والمحاضرات وإحياء المناسبات الدينية فتحول المسجد بفضل الله ورعايته إلى مركز توعوي تثقيفي تبليغي فما من ليلة تمر إلا ولنا مجلس للعزاء أو محاضرة عن أهل البيت (عليهم السلام) أو حلقة دراسية لبحث من البحوث الأخلاقية والعقائدية وغير ذلك.
أما في النهار فكنا نحضر بحث الخارج في الفقه والأصول للسيد الإمام (ره).. هذه كانت بعض مظاهر نشاطنا في الكويت.
س: كيف تقيمون حركة الإمام الشيرازي من كربلاء إلى الكويت فإيران؟
ج: حركة نشطة فلم أكن أرى في أحد قبله (ره)هذا النشاط والتركيز والمثابرة والاستقامة والاجتهاد، ففي كربلاء حيث كنت وإياه زملاء دراسة كان (ره) متميزاً بنبوغه وذكائه غير العادي إضافة إلى تواضعه وورعه وتقواه، وأتذكر أنه قبل وفاة والده الميرزا مهدي (قده) سنة 1380هـ بسنتين أو أكثر أخذ ينوب عن والده - لما أصيب بمرض القلب خاصة - في تدريس بحث الخارج وإقامة صلاة الجماعة وكان مقبولاً جداً عند الجميع وموفقاً في أداء مهمته بشكل باهر، وبوفاة والده استمر في مهمته وتحمل أعباء المرجعية بكل همة وعزم ومسؤولية.
س: من إيران انطلقتم إلى العالم الغربي.. ما هي أبرز الأنشطة التي قمتم وتقومون بها اليوم في أكناف أمريكا؟
ج: في سنة 1985 وبدعوة من منظمة العمل الإسلامي سافرت إلى أمريكا لإلقاء المحاضرات والدروس الدينية على شباب الجالية المسلمة وكانوا قد نظموا لي برنامجاً في إحدى عشر ولاية أمريكية منها واشنطن دالاس كاليفورنيا.. الخ، في نهاية البرنامج ألحوا عليّ بالبقاء في أمريكا لسد حاجاتهم الثقافية والعقائدية، باللغة العربية والفارسية وبالفعل في السنة التالية لما جاءتني الدعوة وكنت في إيران أشتغل بالتدريس في مدرسة (عاليه شهيد مطهري) وكنت قاضيا كذلك ورئيس محكمة وكنت ضمن المجلس الأعلى مع السيد الحكيم والسيد الهاشمي، رفضتها في البداية إلا أنهم ألحوا علي كثيراً وشعرت بحاجتهم الماسة لذلك فقبلتها وقدمت استقالتي من المحكمة غير أن الأخيرة رفضتها ولكن بعد إصرار كبير مني ومرور سنة كاملة على طلبي دون تراجع اضطرت المحكمة لقبول الاستقالة أخيراً وسافرت إلى أمريكا وهناك بدأت نشاطي الدعوي والتوعوي وكانت تلك البداية بسيطة جداً، انطلقت من شقة استأجرتها للسكن والاجتماع لإلقاء الدروس والخطب ثم تطورت الأمور شيئاً فشيئاً وبمساعدة المحسنين المتبرعين من أهل الخير اشترينا كنيسة وحولناها إلى مسجد الزهراء ثم بعد ذلك أسسنا مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام) التي تسمى رسميا بمدرسة مدينة العلم وقد مرّ على تأسيسها الآن تسع سنوات وتتألف من الأقسام الثلاثة الابتدائية المتوسطة، الإعدادية. ومضافاً إلى الدراسة الأكاديمية هناك دراسة دينية في علوم القرآن والفقه والأخلاق والعقائد.
س: الواقع العقائدي الذي تعيشه الجالية المسلمة في أمريكا، هلا حدثتمونا عنه بشيء من الاختصار؟
ج: هناك جاليات متعددة خاصة في لوس أنجلوس حيث مقر وجودنا وقسم من هؤلاء المسلمين بسبب من بقائهم في أمريكا وانقطاعهم عن العلم والعلماء المسلمين سادت بينهم وللأسف بعض مظاهر التخلف العقائدي والعملي وأخذوا تدريجياً يذوبون في المجتمع الأمريكي وينصبغون بصبغته فينسون أو يتناسون أصولهم وقد حاولنا بفضل الله تعالى جاهدين وعن طريق مركزنا الإسلامي ومراكز أخرى أسسها أبنائي السيد مصطفى في لوس أنجلوس والسيد حسن في ديترويت والسيد محمد في سان دييغو ومراكز ومدارس فتحها آخرون وأصبحت بحمد الله تقدم خدمات جلّى قد تسهم في ترسيخ العقيدة الإسلامية وبعثها من جديد في نفوس أولئك الذين انغمسوا في المجتمع الأمريكي وكادوا يضيعون هويتهم الإسلامية.
س: لأي شيء إقبال الأمريكيين على الإسلام مؤخرا؟وماذا وراءه؟
ج: كان الإقبال على الإسلام ملحوظاً منذ السابق ولكن بشكل بطيء أما بعد أحداث أيلول فقد تزايد بشكل كبير جداً وكأن الله أراد أن يفشل مخططات الأعداء للنكاية بالمسلمين والإسلام فلما صار الحدث وبدأت الدعاية ضد الإسلام اندفع الشعب الأمريكي نحو القراءة والإطلاع والسؤال عن الدين الإسلامي بغية معرفته ومعرفة ما إذا كان يقف هذا الدين وراء الحدث المروّع أم لا، لدرجة أن نسخ القرآن الكريم نفدت تماماً من المكتبات وإن الكثير من المسيحيين المتعاطفين مع الإسلام أو الحاقدين عليه على حد سواء جاءوا إلى مراكزنا للسؤال والمناقشة والحوار حول ديننا وتعاليمه السماوية ونحن بدورنا أوضحنا لهم الصورة بشكل جليّ فكان أن نتج عن هذه الحركة إقبال شديد بين صفوف الشعب الأمريكي على اعتناق الدين الإسلامي الحنيف أكثر بكثير مما سبق.
س: نسمع عن اعتداءات تقع على المسلمين في الغرب.. ما حقيقتها؟
ج: بالفعل حدث هذا الشيء وهو طبيعي ولو كان هذا الإعلام والهجوم الدعائي الذي ملأ الساحة آنذاك في بلادنا لفعل ما فعل ولجرت مذابح لأن انفعالاتنا وإثاراتنا أكبر كما يقول المثل الشعبي: (خلف الله عليهم ما أبادونا) بل بالعكس قام البعض منهم بحمايتنا من الاعتداء مع أن حوادث كثيرة وقعت لكثير من المسلمين بلغت أحياناً إلى الضرب أو نزع الحجاب بالنسبة للنساء إلا أنها خفت بعد ذلك واختفت تدريجياً.
س: حركة التبليغ الإسلامي في الغرب كيف تجدونها؟
ج: في الحقيقة إن التبليغ ناشط بعض الشيء وتدب حركته في كل مكان في السجون وبين السود خاصة لأن هؤلاء السود يحسون بأنهم منبوذين من المجتمع الأمريكي ويجدون في الإسلام دين المساواة والحرية والعدل والرحمة لذا فالطلبات متزايدة منهم للتبليغ بينهم كذلك في الجامعات فإن شبابنا الملتزم يقومون بدورهم التبليغي بصورة تدعو للفخر والاعتزاز.
س: هل يمكننا القول بأن حركة التبليغ الإسلامي توازي حركة التبشير المسيحي؟
ج: لا طبعاً أولئك إمكاناتهم هائلة جداً قد لا يمتلكها المسلمون في الوقت الراهن وفي ظل ظروف التمزق والتفرق التي يعيشونها في الداخل والخارج.
س: سيدنا نلتمسكم بكلمة أخيرة تكون مسك الختام؟
ج: انطلاقاً من حديث النبي (صلى الله عليه وآله) مخاطباً أمير المؤمنين: (يا علي لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم).
وأنتم كرجال إعلام تقومون بعملية الهداية إلى نور آل البيت ومذهبهم الحق والله سبحانه ناظر لعملكم وستجدون ثمرة جهودكم عظيمة ناضجة بتوفيق الله وتأييده.

_________________

Image Hosted by ImageShack.us


كل ماهممت بـ بوح حزنيَ / أخجلنيَ قوله ( وبشر الصابرين)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الإيمان
عضو متقدّم
عضو متقدّم
avatar

انثى
عدد المشاركات : 713
العمر : 107
البلد : العراق الحبيب
الوظيفة : علم النفس ,Psychology
تاريخ التسجيل : 08/03/2009
النقـــــاط : 4287
الشكر والتقييم : 33
البــــرج : العذراء

مُساهمةموضوع: رد: اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟   السبت مارس 21, 2009 4:24 pm

تم ولله الحمد اللقاء مع سماحة آية الله السيد مرتضى القزويني

وانا بانتضار ردودكم وتعليقاتكم
والسلام عليكم

_________________

Image Hosted by ImageShack.us


كل ماهممت بـ بوح حزنيَ / أخجلنيَ قوله ( وبشر الصابرين)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
واثق البهادلي
عضو فعّـــال
عضو فعّـــال
avatar

ذكر
عدد المشاركات : 261
العمر : 38
البلد : العراق
تاريخ التسجيل : 13/01/2009
النقـــــاط : 3924
الشكر والتقييم : 7
البــــرج : الحمل

مُساهمةموضوع: رد: اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟   السبت مارس 21, 2009 6:25 pm

السلام عليكم بحق اسم على مسمى انت شكر الله سعيكي وواقول ان لحظة قدوح تلك الفكرة في ذهنك هي من الفيوضات الالهية واشد على يديك وانا من الذين يؤازرونك تقبلي مروري اختي نور الايمان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الإيمان
عضو متقدّم
عضو متقدّم
avatar

انثى
عدد المشاركات : 713
العمر : 107
البلد : العراق الحبيب
الوظيفة : علم النفس ,Psychology
تاريخ التسجيل : 08/03/2009
النقـــــاط : 4287
الشكر والتقييم : 33
البــــرج : العذراء

مُساهمةموضوع: رد: اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟   السبت مارس 21, 2009 6:58 pm

وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله انك اول المؤازرين والمؤيدين لهذه الفكرة
شكرا لك اخي الكريم لمرورك وتشجيعك لي

_________________

Image Hosted by ImageShack.us


كل ماهممت بـ بوح حزنيَ / أخجلنيَ قوله ( وبشر الصابرين)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن الساعدي
Admin
avatar

ذكر
عدد المشاركات : 788
العمر : 36
البلد : الكـــــرة الأرضيَّــــــة
الوظيفة : طــــــائـــــر
تاريخ التسجيل : 22/04/2007
النقـــــاط : 5152
الشكر والتقييم : 15
البــــرج : السمك

مُساهمةموضوع: رد: اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟   الأحد مارس 22, 2009 1:01 am


السلام عليكم


قبل كل شيء أود أن أشكرك من صميم قلبي على هذه (( المفاجأة )) نعم أسميها مفاجأة .. فهي فكرة جديدة على منتدانا

أضم صوتي لصوت الأخ واثق .. وأكون أحد المؤازرين

ما شاء الله .. عرفت عن هذا الرجل الكثير من خلال هذا اللقاء .. حيث سفره إلى أمريكا والكويت وإيران وغيرها من الدول من أجل التبليغ للدين الإسلامي وخدمة المذهب

نسأل الله له التوفيق وأن يطيل في عمر هذا الرجل .. وأن يجعله نوراً ينير دروب الأجيال

وتقبّلي مروري وتعليقي أختي ( نور الإيمان )

_________________





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الإيمان
عضو متقدّم
عضو متقدّم
avatar

انثى
عدد المشاركات : 713
العمر : 107
البلد : العراق الحبيب
الوظيفة : علم النفس ,Psychology
تاريخ التسجيل : 08/03/2009
النقـــــاط : 4287
الشكر والتقييم : 33
البــــرج : العذراء

مُساهمةموضوع: رد: اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟   الأحد مارس 22, 2009 11:53 am

الحمد لله هذا ثاني تشجيع لي ولي الفخر ان اسمع كلمة اعجاب بهذا الموضوع من نائب المدير بجلالة قدره

اذن اواصل فكلامكم يكفي ان يكون green light للموضوع

شكرا لك اخي حسن على مرورك الرائع بصفحتي

_________________

Image Hosted by ImageShack.us


كل ماهممت بـ بوح حزنيَ / أخجلنيَ قوله ( وبشر الصابرين)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
واثق البهادلي
عضو فعّـــال
عضو فعّـــال
avatar

ذكر
عدد المشاركات : 261
العمر : 38
البلد : العراق
تاريخ التسجيل : 13/01/2009
النقـــــاط : 3924
الشكر والتقييم : 7
البــــرج : الحمل

مُساهمةموضوع: شكر   الجمعة مارس 27, 2009 3:03 pm

شكرا اختي على هذه الاقتراح الي ينم عن وعيك والله انا كلش متلهف ( الواى بعد اخوج) cheers
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الإيمان
عضو متقدّم
عضو متقدّم
avatar

انثى
عدد المشاركات : 713
العمر : 107
البلد : العراق الحبيب
الوظيفة : علم النفس ,Psychology
تاريخ التسجيل : 08/03/2009
النقـــــاط : 4287
الشكر والتقييم : 33
البــــرج : العذراء

مُساهمةموضوع: رد: اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟   الجمعة مارس 27, 2009 7:51 pm

شكرا لك اخي البهادلي على تشجيعك وتواصلك

_________________

Image Hosted by ImageShack.us


كل ماهممت بـ بوح حزنيَ / أخجلنيَ قوله ( وبشر الصابرين)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الإيمان
عضو متقدّم
عضو متقدّم
avatar

انثى
عدد المشاركات : 713
العمر : 107
البلد : العراق الحبيب
الوظيفة : علم النفس ,Psychology
تاريخ التسجيل : 08/03/2009
النقـــــاط : 4287
الشكر والتقييم : 33
البــــرج : العذراء

مُساهمةموضوع: رد: اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟   الجمعة مارس 27, 2009 7:53 pm



لقاء مع الدكتور الشيخ أحمد الوائلي
د. الشيخ أحمد الوائلي أشهر القراء الحسينيين في العالم: الإسلام فكر ولا خوف عليه من العولمة




-- السيرة الذاتية--
- هو الشيخ أحمد بن الشيخ حسّون بن سعيد بن حمود الليثي الوائلي ولد سنة 1347 هـ. في 17 ربيع الأول في النجف اشتهرت هذه الأسرة في النجف بأسرة آل حرج، وحرج هو اسم الجد الأعلى لها وهو أول من نزح من الغرّاف بلدهم الأصلي وهبط في النجف الأشرف واتخذها موطناً ومسكناً له.
- امتازت هذه العائلة بالثقل العلمي والمكانة المرموقة في تاريخ الأسر النجفية كأسرة آل بحر العلم وأسرة آل كاشف الغطاء وآل الجواهري.
- ولكن الشيخ الوائلي هو الذي جعل اسم أسرته لامعاً بما اكتسبه من شهرة واسعة في خدمة المنبر الحسيني منذ صغره وبنفس الوقت أكمل دراسته حتى حصل على الماجستير في جامعة بغداد ثم أكمل الدكتوراه في كلية دار العوم بجامعة القاهرة، ثم توغل بالدارسة الحوزوية وقرأ مقدمات العلوم العربية والاسلامية على يد أساتذة الحوزة البارزين. وله مؤلفات في الشعر والأدب.

س - العالم يتطور بسرعة كبيرة والمفاهيم تتغير وهو أمر جعل من وسائل الاتصال ونقل المعلومات مصدر خطورة على المفاهيم وعلى الأديان والقواعد الأخلاقية . فهل تعتقد أن هناك خوفاً على أجيالنا من تأثيراتها السلبية؟
ج - ما يدخل إلى الذهن والوعي من غذاء مثله مثل ما يدخل إلى الجسم من غذاء، فإذا كان في الجسم مناعة لا يتأثر بما هو ضار. كذلك جهاز التلقي الذهني يحتاج إلى مناعة تقيه من المؤثرات السلبية.


س - هل تتيح سرعة المتغيرات وصعوبتها، الفرص لبناء مثل هذه المناعة، بمعنى هل العقل البشري محصن إلهياً إلى حد ما؟
ج - العمل على تكوين جهاز المناعة عند المسلم يبتدئ فيما نعتقد من الأسرة، فالمدرسة، فالمجتمع. وأهم هذه الوجوه هو الأسرة. ولا يعني ذلك عدم أهمية الوجوه الأخرى. ولاشك في أن المسؤول عن التربية الدينية في الأسرة هو المؤسسات الدينية التي ينبغي قيامها بهذا الدور واستخدامها الوسائل التي أتاحها العلم وتوفير الكفاءات والمناهج العلمية قدر الاستطاعة وانتقاء الغذاء التربوي الجيد الذي هو متوفر والحمد لله في تراثنا. إن ذلك يضع الأسرة في أجوائها الإسلامية خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار إن كل أسرة مسلمة عندها خميرة من النزوع إلى جذورها وتراثها والاعتزاز بأولوياتها.


س - هناك خوف من الفضائيات والإنترنت وسواها من وسائل الاتصال الإلكتروني التي قد توظف ضد الأديان وخصوصاً الإسلام باعتباره خاتمة الأديان؟
ج - الذي يتمم ما سبق هو أسلمة الأدوات المؤدية إلى الهدف كالقناة الفضائية المسلمة، والمادة الإسلامية التي نغذي بها قنوات الاتصال، والمعلم المسلم الرسالي الذي ينبغي أن يوكل إليه تدريس الدين واللغة، أن الأسرة والمجتمع آخذ ومعطٍ فروافد المجتمع هي الأسرة والمدرسة. فإذا تم التركيز عليهما فذلك كفيل بنتائج طيبة. يضاف إلى ذلك ينبغي فتح أعين الأجيال على إفلاس الحضارات الأخرى وعجزها عن ملء الفراغ الذهني عند الإنسان وعن عدم قدرتها على أن تشده إلى قضية محورية يعيش من أجلها وتستهويه وتدفعه لمضاعفة جهده في ذلك. كما يصنع الإسلام في دفع الفرد المسلم إلى أن يبقى ينشد رضا الله عزّ وجّل بكل نشاطه الدنيوي وعمله لما بعد الحياة وهو هدف يظل قائماً ويظل يسعى الإنسان إليه متواصلاً وبذلك ينعدم عنده الفراغ والسأم ويعيش في لذة وسعادة متواصلة.


س - ذكرتم أن التربية الدينية تؤسس جهاز مناعة خلقياً عند الفرد المسلم يحفظه من سلبيات قد يتعرض لها نتيجة تفاعله مع أجواء حضارية غريبة وذلك يستدعي أن تكون في الإسلام إجابات كاملة على معالجة ما يجد من أمور متنوعة فهل هو كذلك؟
ج - أولاً إن طرح مثل هذا السؤال يدل على عدم معرفة الكثير منّا بالمحتوى الحضاري الغزير في الإسلام وأحد أسباب ذلك هو عدم المعرفة. وثانياً إن كل من له إلمام بالشريعة الإسلامية يعرف أنها تحمل الإجابات على ما هو موجود وما قد يوجد من الأمور التي يبتلي بها الإنسان وذلك بداهة إن الله عزّ وجل لا يكلف إنساناً حتى يعرّفه السبيل إلى الاستجابة. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن الله عزّ وجل لم يتعبدنا بشريعة ناقصة يمكن أن تعجز عن تغطية حاجاتنا بل أكمل لنا الدين وأعلمنا ذلك بقوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم)، ولذا فإن كل من له صلة بالشريعة يعلم أنها وافية بكل الحاجات.


س - فما الذي يحصل إذن؟
ج - غاية ما في الأمر أن بعض المذاهب الإسلامية يرى أن هناك مصادر للتشريع (أيضاً مصدر مشروعيتها الدين نفسه) جاءت مكملة لمحدودية النصوص. وتكثر الوقائع مثل القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وغيرها، بينما يذهب البعض الآخر ومنهم الإمامية إلى أن نصوص الكتاب والسنة وما تفرع منهما وافية لتغطية كل ما يجد. والأخبار الصحيحة والمصادر ذكرت ذلك بالتفصيل. وكمثل لذلك ما جدّ من معاملات في حقل المصارف والاقتصاد بعامة، وما جد في حقل الصحة كنقل الأعضاء من إنسان إلى إنسان ونقل الدم وترقيع الأجسام وما جد في عالم الاستنساخ والأرحام والمتاجر والتلقيح الصناعي وما جد من الانتفاع بوسائل تكنولوجية جديدة وأمثال ذلك غطاها فقهاء المسلمين تغطية كاملة على الرصيد غير القليل في الشريعة.


س - لكن المكتشفات الطبية والعلمية الجديدة، يقال إنها خارجة عن حدود أحكام الأديان؟
ج - الإسلام ليس عاجزاً عن التعامل مع المستجدات في أي مجال والفقهاء غطوا ما سبق بما في ذلك الجديد الآن. وسيبقى في الشريعة الغنى الوافر لسد حاجات الإنسانية ونشير إلى بعض المؤلفات في ذلك للإرشاد إلى ما ذكرناه وذلك في ذيل هذه الإلمامة القصيرة بهذه المواضيع إن شاء الله.



اختلاف المذاهب


س - ما الحكمة في اختلاف مواقف وأحكام المذاهب؟ فقد يقف الفرد المسلم وهو في حيرة وتردد لما يرى من اختلاف المذاهب الإسلامية في العقائد والأحكام فلا يدري أين موقع الصواب وما هو المقدر له أمام الله عزّ وجل؟ وهو يتصور أن ليس كل هذه الآراء صائبة فما هو تكليفه في مثل هذه الموارد؟
ج - نحن نعلم أن في الإسلام مذاهب متعددة. ويتبع كل مذهب منها مجاميع من العلماء. وهنا يتعين على غير الفقيه من سائر المسلمين المكلفين إذا أراد الوصول إلى مسألة عقائدية أو أراد الوصول إلى حكم شرعي ما يلي:

- أولاً
: أن يتحرى ويبحث عن الفقيه الجامع للشروط التي تشترط عادة في الفقهاء المستعدين للإجابة على المسائل الشرعية وبدرجة توصله للتأكد من أهلية هذا الفقيه. ولا يقتصر على الانتماء التقليدي، بل لابد من إحراز أن المسؤول من أهل العلم المؤهلين للفتيا والجامعين لأدواتها بالإضافة إلى أنه متصف بالورع والتقوى.

- ثانياً
: انه إذا أحرز ذلك، فليس عليه أن يعرف ما هو دليل الفقيه. فإن ذلك موكول للفقهاء أنفسهم كونهم أهل الاختصاص وتبقى المسؤولية على أعناقهم لا عليه.

- ثالثاً
: وهنا نلفت النظر إلى أن الاختلاف في العقائد والأحكام - كما هو المفروض - له مناشئ علمية يعرفها أهل العلم، تتعلق بالسند وبمضمون النص وملابساته الباقية. فقد يكون بعض رجال السند موثقاً عند البعض وعند الآخرين ليس كذلك. فيأخذ بعضهم بروايته ويرفضها البعض، وقد يكون منهج البعض الأخذ بخبر الآحاد ومفاده في بعض الموارد بينما لا يأخذ به الآخرون، وقد يحمل بعض الفقهاء اللفظ على ظاهرة ويذهب آخرون إلى تأويله، وقد يحمل البعض اللفظ على الحقيقة ويحمله الآخر على المجاز. وكذلك في فهم المضمون مثلاً: يقول الله تعالى: (وأولات الأحمالٍ أجلهن أن يضعن حملهن)، فلو أن امرأة حاملاً بتوائم تضع واحداً منهما فالبعض يرى أنها بمجرد وضع الحمل حلت للأزواج لأنها صدق عليها أنها وضعت بينما يذهب الآخر إلى أن المراد من الوضع هو إفراغ الرحم فلا يحل إلا إذا صار رحمها فارغاً من حملها وهكذا. ومثلاً يقول القرآن الكريم (ألم نجعل الأرض كفاتا)، والكفت هو الجمع والضم فيرى بعضهم أن من ينبش قبر ميت ويسرق كفنه تقطع يده لأنه سارق سرق من حرز بينما يقول الآخر أن هذا الحرز لا يختص بالميت في تفصيل طويل فلا يرى عليه القطع بل عليه التعزير والتأديب. وعلى العموم إننا نؤمن بأن فقهاء المسلمين إذا ذهبوا إلى رأي في حكم أو عقيدة فإن مصدرهم الشرع في اجتهادهم وإن اختلفت نواحي الاستظهار عندهم.



التكفير


س - ما هو حكم من يخطئ منهم؟
ج - قد يخطئون بعد استفراغ الوسع في عملية استنباط الحكم ولكنهم معذورون بعد ذلك الجهد والوسع إلا من يثبت على سبيل القطع انه ليس على صواب، إما لأنه ليس من أهل العلم أو لأنه يريد العبث. وهؤلاء هم في غاية الشذوذ وفقهاء المسلمين إن شاء الله بعيدون عن هذا الغرض. إننا يجب أن نحسن الظن بفقهاء المسلمين ولا نجترئ على رميهم بالابتعاد عن الإسلام أو تكفيرهم لأبسط الأمور كما يفعل بعض من لا يقدر حرمة وكرامة أهل لا إله إلا الله.


س - ما هي الحكمة الربانية من تعدد المذاهب؟
ج - تعدد المذاهب لم تشرعه السماء حتى يقال ما هي حكمة السماء في ذلك، وإنما نشأ من أسباب هي على أحسن الفروض من اختيار بعض الجهات لأشخاص رأت انهم أولى من غيرهم إما علمياً وإما اجتماعياً. ولكل منهم آراؤه واجتهاداته وتبعهم جماعة كونوا أسرة المذهب. والمذاهب غير مقصودة لذاتها بل المفروض أنها طرق مؤدية إلى الشرع. وأهم فائدة في تعدد المذاهب هي التوسعة على الناس لتعدد الآراء وعدم حبسهم على رأي واحد فتكون روافد متعددة كلها تؤدي إلى الشريعة.


س - هل هناك وجه آخر لتعدد المذاهب؟
ج - نعم. فإلى جانب الفائدة هناك سلبيات من أهمها التشرذم والتعصب وجعل المذهب غاية لا طريقاً مما يؤدي إلى التمزّق.


س - وهل هناك تضارب في بعض أحكام هذه المذاهب؟
ج - لا أسميه تضارباً، وإنما هو اختلاف في المنهج ووجهات النظر. وقد يؤدي أحياناً إلى التقابل. ولكن إذا عرفنا أن ذلك ناشئ من أمور موضوعية وليست من قصد سيء فإن ذلك يبعث على الاطمئنان ويحض على احترام وجهات النظر ويحمل على سعة الصدر لقبول وجهة النظر الأخرى.


س - هل في أي من الخلاف في أحكام المذاهب، ضرر أو خطر على الإسلام طالما أن أحكام هذه المذاهب ليست منزّهة أو معصومة ولا ترقى إلى عدم الخضوع للمناقشة؟
ج - لا خطر منها ما دام هناك أكثر من رأي وطريق يوصل إلى الإسلام والمسلم إذا تعبد بواحد منها بعد بذل الوسع في الاختيار واستنفاد الوسائل السليمة في ذلك أجزأه ويكون ممتثلاً لحكم الله عزّ وجل. أما المجتهدون أنفسهم فبعد بذل الوسع في استنباط الحكم لهم أجران إن أصابوا حكم الله وإلا فأجر واحد من أجل جهدهم وعنائهم.
يتبع.....

_________________

Image Hosted by ImageShack.us


كل ماهممت بـ بوح حزنيَ / أخجلنيَ قوله ( وبشر الصابرين)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الإيمان
عضو متقدّم
عضو متقدّم
avatar

انثى
عدد المشاركات : 713
العمر : 107
البلد : العراق الحبيب
الوظيفة : علم النفس ,Psychology
تاريخ التسجيل : 08/03/2009
النقـــــاط : 4287
الشكر والتقييم : 33
البــــرج : العذراء

مُساهمةموضوع: رد: اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟   الجمعة مارس 27, 2009 7:58 pm



العولمة


س - هناك في العالم اليوم ما يُعرف باسم العولمة وهناك ما يسمى بثورة المعلومات. وهناك خوف فعلي من أن يقود النظام العالمي الجديد والدعوات المتزايدة لحرية الأديان وحقوق الإنسان وارتباط العالم بالبريد الإلكتروني، إلى توحيد للأديان لكن ليس وفقاً لما يريده الله وإنما لما يفرضه الأقوياء حماية لصناعاتهم ومصالحهم؟
ج - لا يمكن لكل من العولمة وثورة المعلومات أن تؤدي إلى صهر الأفكار والمعتقدات في فكر واحد. وذلك لأن العولمة تحاول رفع الحدود المادية وثورة المعلومات تطرح أفكاراً جديدة وكل منهما موجود بالفعل يمشي عبر الحدود ولا يرده حاجز. ومع ذلك ما تزال الأديان متعددة والمعتقدات متنوعة. وإنما كل الذي نخشاه هو عدم خلق مناعة علمية وخلقية في الساحة الإسلامية تمنع تأثير الأمور الوافدة. وهذا الأمر يضاعف مسؤولية المؤسسات الدينية سواء الرسمية منها وغير الرسمية. ويحملها التبعة لتضاعف نشاطها في بناء الشخص المسلم بناءً يوازي حجم المستجدات ويرضي التطلعات خصوصاً ونحن على ثقة بأن محتوى الشريعة فيه ذخيرة لا تنفد لتغذية الأجيال فلم يبق إلا البحث في كنوز الشريعة وإعداد كوادر علمية مؤهلة ومنتجة لسد الحاجة وان تكون مؤسساتنا الدينية مراكز بحث وتطوير وإعداد كفاءات وليست مؤسسات للارتزاق على حساب ديننا.


س - المسلمون اليوم في وضع لا يحسدون عليه، متفرقون مشتتون، مختلفون في مصالحهم ومواقفهم، لكن هل هناك خوف على الإسلام بسبب ضعف المسلمين؟
ج - الإسلام فكر والفكر لا خوف عليه إنما الخوف على المسلمين الذين يتعرضون إلى مخططات لإبعادهم عن الإسلام بوسائل شتى أو تركهم لا يعرفون من الإسلام إلا مظاهر جوفاء. أما مضمون الإسلام فيفرغ من محتواه. وهذا الأمر يعيش على الساحة عند جميع المذاهب الإسلامية مما يؤسف له أشد الأسف مما جعلنا نرى المسلم. الشكليات. لا المسلم الموقف والرجولة والعطاء وصدق العقيدة وغير ذلك مما هو من مقومات الإسلام الصحيح.


س - ألم يحن الوقت لحوار حقيقي بين الأديان؟ وهل يمكن أن يكون لخطوة من هذا النوع جدوى في التقريب في وجهات النظر وتقليل التنافر العرقي وصراع الأقليات والتركيز على التعاون في مواجهة تحديات العصر مثل الأوبئة والفقر والتلوث وسواها؟
ج - لعل الإسلام يعتبر مجلباً للدعوة والحوار بين الأديان وذلك لأن الإسلام يقف على قاعدة صلبة لما فيه من أسس متينة ومتطورة ومستوعبة لحاجات كل العصور. (وما أرسلناك إلا كافة للناس) ولأنه يرى ويعلم أن الأديان. وأقصد بها الأديان السماوية كما هي في أصلها، كلها روافد من السماء ولكل دين دوره وعهده في أداء رسالته وقد ختمت بالإسلام حيث ما هو من الثوابت قد جمعه الإسلام وما هو من المتطورات قد حمله ونبه الأذهان له. (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) من هذا المنطلق وهو استيعاب الإسلام للثوابت وغير الثوابت في الأديان الأخرى، انطلق الإسلام يدعو إلى الحوار، (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا) ولم ينطلق من فرض انه الوحيد وغيره مرفوض بل فتح الأبواب لصراع الأفكار وفق الأصول حتى تنتهي إلى ما هو الحق. (وأنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين). وبناء على ذلك فلا خشية من أن يخذل الإسلام أو ينهزم في أي حوار شرط أن يكون المحاورون موضوعيين ومؤهلين للحوار لوجود أرضية علمية عندهم. وإذا استكمل الحوار بشروطه الموضوعية فلا شك في جدواه. إن الإنسانية قد تعبت في بحثها عن الأفضل وعلينا أن نبحث في دفائن ديننا من الكنوز لنقدمه زاداً للإنسانية وقل اعملوا.. إلخ.



حوار الحضارات


س - يروج البعض لمخاوف من احتمال افتعال العرب والمسلمين حرباً ضد الحضارة الغربية، ويقال أن دوافع إقامة المشروع الأميركي الجديد المعروف باسم استراتيجية درع النجوم أو وليد حرب النجوم، تنبع من أوهام مثل هذه، ما رأيك؟
ج - منذ ولد الإسلام طرح آراءه مقابل المفردات الحضارية المنوعة عند كل الأمم وأعلن موقفه فيما يقبل منها وما يرفض. وفي خصوص الحضارة المسيحية سواء في الغرب أو غيره يقف منها موقفاً يختلف. فإن كانوا مواطنين يترك لهم حرية البقاء على دينهم بشرط التزامهم بشروط تحقق المواطنة السليمة وتوازن بين حقوقهم وحقوق الدولة الإسلامية. وإذا كانوا خارج الدولة الإسلامية فهم حتى ولو كانوا كفاراً محاربين فلولي أمر المسلمين مهادنتهم إذا كانت المصلحة في ذلك. وهناك أحكام تحدد علاقة المسلمين بغيرهم وتتسم بالإنسانية في أعلى صورها ولا يخرج الإسلام عن هذا الإطار إلا إذا وضع في حالة الدفاع عن النفس أو عن الدين. فدعوى هؤلاء انهم يخشون من الإسلام مثل باقي ما يدعونه عن حظر الإسلام والأصولية. والحقيقة أن المحارَب والمحاصَر هو الإسلام الذي اخترعوا عشرات العناوين المبررة لمحاربته. وفي التاريخ مرايا صادقة تعكس ممارساتهم مع الإسلام والمسلمين. إنني هنا ألفت نظر الباحثين وطالبي الحقيقة إلى الرجوع إلى التلمود وللحروب الصليبية وتاريخها نظرياً وتطبيقياً وكذلك الرجوع إلى حروب القرون الوسطى وما جرى في الأندلس، ثم الرجوع إلى كتب التاريخ الإسلامي وكتب الفقه الإسلامي في باب الجهاد للتعرف على من يشكل الخطر على الحضارات ويريد نفي الآخر. إن شعار الإسلام (وإنا أوإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) هذا الطرح المفتوح حتى يتم الوصول للحقيقة.


س - دفعت التطورات العلمية الجديدة والاكتشافات الطبية المذهلة مثل الاستنساخ وسواه، إلى بروز تحديات كبيرة للأديان وخاصة أمام الإسلام، فهل أغفل الدين الحنيف مثل هذه الأمور، أم أن في بيان نصوص القرآن الكريم والفقه ما يتعامل مع كل حالة على حدة بنفس المنطق الرباني العظيم الذي يعالج به الرحمن الأمور الأخرى؟
ج - لا أسمي أمثال هذه الأمور التي ذكرتها تحديات بل هي أمور ألهم الله تعالى بها الذهن البشري وأقدره عليها على أن يتحرى بها خدمة الإنسان لا ضرره. وهذه الأمور تشكل موضوعات غطتها أحكام الشريعة وهي جميعها عالجها الفقه الإسلامي وتناولها فقهاء المسلمين تفصيلاً وأعنى بهم الفقهاء المعاصرين، لأنها أمور حدثت متأخرةً ومن بعض هذه المصادر التي تحضر ذاكرتي إتماماً للفائدة وللتدليل على أن الإسلام يتسع في نصوصه وقواعده لكل ما يمر على الدنيا من أمور ستكون موضع ابتلاء الإنسان: شرح عهد الإمام علي لمالك الأشتر - توفيق الفكيكي، الجزء الرابع من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي، منهاج الصالحين للسيد الخوئي (قدس سره)، الفقه للمغتربين للسيد علي السيستاني (دام ظله)، الاستنساخ للسيد سعيد الحكيم (دام ظله)، عقليات إسلامية للشيخ محمد جواد مغنية (طاب ثراه)، فقه أهل البيت للسيد محمود الهاشمي (دام ظله)، المذاهب الإسلامية للشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي (دام مسددا)، بحوث في الفقه المعاصر للشيخ حسن الجواهري (دام ظله) ومستحدثات المسائل للسيد الخوئي (قدس سره).



دولة إسلامية


س - ما سهي فرص قيام دولة إسلامية كبرى في العالم؟ وهل هي ضرورة أم إن الله عزّ وجل كفيل بأمر صيرورة الدنيا قبل قيام الآخرة؟
ج - فرص قيام دولة إسلامية عامة ليس بمستحيل عقلاً ولا ممتنع ذاتاً ولكن له شروط لابد من توفرها، وهي تحتاج عادة إلى زمن طويل لأن عنصر الزمن دخيل في تكوين الأشياء بحسبها. والدولة الإسلامية مرة تكون إسلامية عقيدة وأحكاماً لابد من تطبيقها والناس فيها من المواطنين المسلمين الملتزمين بالعقيدة والأحكام، وأخرى قد تكون محكومة من قبل المسلمين وأهلها ليسوا كذلك بل في الأديان كالمسيحيين واليهود والمجوس وحتى الصابئة أي من لهم كتاب وشبه كتاب. ولكل منهما تفاصيل استوفاها الفقه الإسلامي. غالباً في باب الجهاد من كتب الفقه. وكما ذكرت إن قيامها يبقى مفتقراً إلى شروط لابد من تحققها ودعني أضرب لك مثلاً واحداً: هو اللغة العالمية الاسبرنتو التي أريد لها أن تختصر الحواجز وتجمع الناس على وسيلة موحدة للتفاهم، وإلى الآن والفكرة في مكانها لم تتحرك مع أنها محبوبة للنفوس ولا تشكل ضرراً للأمم أو الأفراد اللهم إلا ما يرتبط باعتزاز كل أمة بلغتها فكيف يكون الأمر بالنسبة للعقائد والشرائع؟


س - هناك أيضاً لغط عن موقف الإسلام من مفهوم الديمقراطية فهل الإسلام ضد نظام مثل هذا تطالب به أغلبية البشرية الآن؟
ج - إذا تحدثنا عن موضوع الديمقراطية وتفاصيلها وخصوصاً موقف الإسلام من الديمقراطية بمعناها المصطلح فإن المسلم من الناحية العقيدية والناحية التشريعية ملزم بالعمل بما شرعته السماء، أو من ناحية التطبيق وذلك بأن تحكم الأمة نفسها بنفسها فهذا يتم على نحوين من التصور في هذه الفترة: النحو الأول أن يتولى الفقيه بما له من ولاية عامة حكم الأمة وفق قوانين الله عزّ وجل وذلك له تفصيل موسع في كتب الفقه. والنحو الثاني كما يذهب إليه البعض أن الأمة لها ولاية على نفسها فتنتخب من يحكمها وفق الشريعة. وعلى العموم من الناحية التطبيقية أمر الديمقراطية سهل، على أني ألفت النظر إلى الدول التي تدعي أنها تطبق الديمقراطية. هل إنها ملتزمة بشروط الديمقراطية أم هو مجرد شعار؟



حقوق الإنسان


س - وما موقف الإسلام من قضية حقوق الإنسان التي باتت مسألة حيوية تقيم الشعوب والأمم والأديان على مدى التزامها بها؟
ج - موقف الإسلام من حقوق الإنسان واضح. فلا اعتقد أن هناك شريعة كفلت حقوق الإنسان كالشريعة الإسلامية. فالإنسان كل الإنسان موضع تكريم الله عزّ وجل: (ولقد ٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍكرّمنا بني آدم)، يقولها القرآن الكريم ويقول الرسول الكريم في خطبته في حجة الوداع: وقد سأل الصحابة (رضوان الله عليهم) أي يوم هذا؟ قالوا: أعظم الأيام. وأي شهر هذا؟ قالوا أعظم الشهور. وأي بلد هذا؟ قالوا أعظم البلدان. وأي بيت هذا؟ قالوا: أعظم البيوت، قال إن حرمة المؤمن أعظم عند الله من بيتكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا... إلخ.
ولقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): (الإنسان أخو الإنسان أحب أم كره). ويقول الإمام علي (عليه السلام) في عهده لمالك الأشتر: (الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو شريك لك في الخلق). الناس سواسية كأسنان المشط، وقد أفاضت كتب التاريخ والسيرة في تفصيل تطبيقات ذلك بما لا يسعه هذا المختصر. وأرجو أن نفرق بين الإسلام وبين بعض المسلمين الذين ينبغي أن لا تحسب تصرفاتهم على الإسلام بل لابد من الاقتصار على ما رسمه التراث ورسمته السنّة النبوية ورسمه خلفاء النبي حقاً.


س - الأمر الآخر المثير للجدل هو الفهم الخاطئ من قبل البعض لموقف الإسلام من حقوق المرأة، فما هي الحقيقة في هذا المجال؟
ج - لا سبيل إلى الإفاضة في أمر مثل هذا. لأن الإسلام أكرم المرأة بما أراده الله لها وليس وفقاً لمشتهى البشر. ولكن ما ينبغي الإشارة إليه إنه كل الحقوق التي كفلها الإسلام للفصيلين الذكور والإناث إنما هي متصلة ومربوطة بفطرة كل منهما.
فالمسألة إذاً مسألة تصنيف لا مسألة تفضيل. إن بين الرجل والمرأة عشرات من الفروق النفسية والجسدية والاجتماعية، ولكل منها حسابه الخاص. أما من حيث المنشأ والخلقة فكل منهما عمد من أعمدة التكوين يقول تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى).
ويقول تعالى: (الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها)، ويقول النبي (صلى الله عليه وآله): (النساء شقائق الرجال). فالأمور التي تنعدم فيها الفروق بين الصنفين هما فيها سواء كحق التعليم، والنفقة المالية، وحق التكريم.. إلخ.
أما الحقوق التي لا يمكن المساواة فيها كحق التعدد للرجل الذي شرعه الإسلام لتغطية بعض الحالات فلا يمكن المساواة فيه ومثل الأمور التي ترتبط بغزارة الجانب العاطفي عند المرأة وتكليف الذكر ببعض الأمور التي ترتبط بتكوينه العضلي فالإسلام يفرق بينهما. وبالجملة كل حق مشروع ينسجم مع الخلق الكريم والفطرة السليمة أعطاء الإسلام للمرأة ومنعها مما يفسد فطرتها ويهين انوثتها وصدق الله العظيم: (أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى).
إن الٍٍإسلام كفل المرأة في كل حالاتها. كأم وزوجة وبنت. وكرّم مقامها وجعل الجنة تحت أقدامها، وقدم حقها كأم على حق الأب على رأي كثير من الفقهاء فأوجب تقديم ما تأمر به على ما يأمر به الأب لو تعارض الأمران، وجعل لها ثلاثة أرباع الحق في الولد وللأب ربعاً وأعطاها أجر الشهيد إذا ماتت أثناء الولادة وأعطاها ما لا يتسع ذكره هنا.



مؤلفات الدكتور الشيخ الوائلي

أولاً: المطبوعة
- هوية التشيع.
- أحكام السجون بين الشريعة والقانون.
- من فقه الجنس في قنواته المذهبية.
- نحو تفسير علمي للقرآن.
- دفاع عن العقيدة.
- تجاربي مع المنبر.
ثانياً: المخطوط
- الخلفية الحضارية للنجف قبل الإسلام.
- الأوليات في حياة الإمام علي (عليه السلام).
- حماية الحيوان في الشريعة الإسلامية.
- مدارس التفسير للقرآن الكريم.
وفي الختام رحم الله من قرأ سورة الفاتحة على روح المرحوم الدكتور الشيخ أحمد الوائلي...

_________________

Image Hosted by ImageShack.us


كل ماهممت بـ بوح حزنيَ / أخجلنيَ قوله ( وبشر الصابرين)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الإيمان
عضو متقدّم
عضو متقدّم
avatar

انثى
عدد المشاركات : 713
العمر : 107
البلد : العراق الحبيب
الوظيفة : علم النفس ,Psychology
تاريخ التسجيل : 08/03/2009
النقـــــاط : 4287
الشكر والتقييم : 33
البــــرج : العذراء

مُساهمةموضوع: رد: اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟   السبت أبريل 18, 2009 7:03 pm

اعتقد لايوجد قراء لهذا اللقاء

ولكن سوف اضعه وارى ان كان هناك تفاعل او متابعة









لقاء مع الكاتب المسيحي جورج جرداق
حيثما تبحث عن العدالة ستجد علياً (عليه السلام)، وأينما تنقب عن الإنسانية فإنك لن تلاقي نظيراً له (عليه السلام). فهو النموذج الأرقى والمثل الأعلى.. ومَن مثله في إنسانيته وعدالته وأريحيته وأبوّّته وكرمه وشجاعته؟ وأين هم الخلق من علمه وأدبه وبلاغته وسعة صدره وحنانه؟ نعم.. أين هم؟ وأين هو أبو الحسن؟ وأين الثرى من الثريا؟
إنه (عليه الصلاة والسلام) تجسيد حقيقي لكل الفضائل الإنسانية، فإنك تجده رديفاً لكل منقبة وفضيلة، ولا يسعك إلا أن تعتبره بمثل تلك المعاني السامية التي تشخّصت فيه، فلم تعرف البشرية له مثيلاً.. تلك البشرية التي لو أنها أزالت تلك الغشاوة عن عينيها، لأدركت أنها خسرت علياً (عليه السلام) وأضاعته.. ولا تزال!
ولأنه شعاع للقيم ونبراس للحضارة، تجد أن العظماء يتخلّون عن رداء عظمتهم أمامه! فلا يملكون إلاّ أن يطأطئوا الرؤوس وينحنوا إجلالاً وإكباراً له (صلوات الله عليه)!
وأياً كانت عقيدة أولئك العظماء، أو ثقافتهم، أو أيديولوجيتهم، فإنهم - عندما يتعلق الأمر بابن أبي طالب - يستصغرون أنفسهم قدّامه، ولا يرون مندوحة من تعظيمه.. حتى أن العشق يتملكهم تجاه تلك الشخصية الرفيعة العملاقة! ومن لا يعشق مثله؟ وهل في هذه الدنيا مثله؟!
لذا ترى العلماء والأدباء والمفكرين والساسة والمثقفين والأكاديميين.. وكل طلاب الحقيقة.. وجميع محبي المكارم.. من مختلف الأديان والمذاهب والاتجاهات الفلسفية والفكرية، يجلّون هذا العملاق العظيم الذي أذهل العالم وأظله بعدله وإنسانيته.
وأحد هؤلاء هو المفكر والأديب المسيحي الشهير جورج جرداق، الذي دفعه (اكتشافه علياً من جديد) إلى أن يؤلف ستة مجلدات ضخمة قرأ فيها شخصيته (عليه السلام) الفذة، مقدماً هذا النتاج العلمي الواسع تحت عنوان (علي صوت العدالة الإنسانية)، ذلك الكتاب الذي ذاع صيته في كل الأنحاء فأحدث دوياً قل نظيره في عالم اليوم.
(المنبر) كعادتها؛ ارتأت أن تجري لقاءً مع هذا الأديب الكبير للاقتراب من شخصيته أكثر فأكثر، فعرفناها شخصية محبة للحق والخير، ذلك الحب الذي دفعها لمثل هذا الإنجاز الكبير الذي يعتبره صاحبه ألصق أعماله ومؤلفاته بأعماقه.
الأستاذ جرداق لم ير علياً (عليه السلام) كغيره بل رآه الصيغة الكونية المثلى للفكر الإنساني السامي، وضميراً عملاقاً للعدالة والحرية والمساواة. وهو يعتبر النهج العلوي هادفاً إلى إسعاد الناس وفق مبادئ الاجتماع التي تستوجب العدل والتكافؤ والتكامل، مشفوعة بإرادة السماء التي تقضي بالمحبة والرحمة واستصفاء الضمائر. فإلى نص الحوار:
* بداية.. هل لنا ببطاقة تعريف شخصية لكم؟
ج: اسمي جورج سجعان جرداق، ولدتُ في جديدة مرجعيون بلبنان الجنوبي، في بقعة من أجمل بقاع الأرض وأحفلها بأحداث التاريخ وذكريات السابقين، وفي أسرة غسّانية قحطانية الجذور، وربيت في بيئة عامّة عربية القلب واللسان، وبيئة خاصة طبعت على الميل إلى طلب المعرفة. وكان لشقيقي الأكبر، العالم اللغوي والشاعر والمهندس فؤاد جرداق، تأثير خاص في توجيهي منذ الطفولة.
تلقيت دروسي الأولى في إحدى مدارس بلدتي التي عرف أبناؤها بميلهم الشديد إلى العلم، ومن بينهم ميخائيل الدبغي أكبر علماء الطب بالعالم في القرن العشرين. وكنت في أثناء ذلك أهرب من المدرسة عندما أستطيع الهروب... وأحمل كتابين اثنين هما ديوان المتنبي، ومجمع البحرين للشيخ ناصيف اليازجي، وألجأ إلى كنف من أكناف الطبيعة الجميلة حيث أجلس تحت شجرة ظليلة أو على مقربة من مياه جارية، وأرضنا هناك ملأى بالمروج الخضراء وبالينابيع المتدفقة التي تعد بالمئات، مما أعطى البلدة، والمنطقة كلها من خلالها، اسم مرج العيون، أو مرجعيون، إشارة إلى وفرة المروج وكثرة الينابيع.
وهناك آخذ بقراءة هذين الكتابين في نهم. وذات مرة رآني شقيقي فؤاد في هذه الحال، فشجعني على المضي في ما أنا فيه ولو اضطررت إلى الهروب من المدرسة أحياناً، ثم جاءني بكتاب (نهج البلاغة) وقال لي: أدرس هذا الكتاب بصورة خاصة، واحفظ منه كل ما تستطيع حفظه فإن فيه الخير كل الخير لمن يطلع عليه ويحفظ ما فيه.
ولما كانت ذاكرتي جيدة، فإنني لم أبلغ الثالثة عشرة من عمري حتى كنت أحفظ غيباً الكثير من الكتب الثلاثة المذكورة، ومن نهج البلاغة بصورة خاصة، ولا تزال هذه المحفوظات مخزونة في ذاكرتي حتى اليوم.
بعد ذلك شاء نسيبي منصور جرداق أحد كبار علماء الرياضيات في هذا العصر، لا في الشرق العربي وحده بل في العالم، أن يبعثني إلى أوروبا لأدرس العلوم الطبيعية والرياضية. غير أني أبيت ذلك لتعلقي الشديد ببلدتي وبيئتها الطبيعية والروحية، ثم لميلي الشديد إلى الشعر والأدب. وعلى أثر هذا (الإباء) انتقلت إلى بيروت حيث تابعت دروسي في الكلية البطريركية المشهورة بتخريج أقدر الطلاب باللغة العربية وآدابها. وقد حملني على إيثار هذه المدرسة بالذات ما عرفته يومذاك من تاريخها في هذا الباب الذي أشرت إليه. ومما عرفته أن الشيخ إبراهيم اليازجي، أكبر علماء العربية على الإطلاق على مدى ألفي عام، كان في قديم الزمان أحد أساتذتها، وابن خليل مطران شاعر القطرين الشهير كان من تلامذتها، ومن تلامذة الشيخ إبراهيم اليازجي بالتحديد. وقد شاقني تاريخ هذه المدرسة التي شاع أنها تحافظ على نهجها هذا في تدريس العربية، فضلاً عن شهرة أساتذتها في تدريس اللغة الفرنسية.
في أثناء دراستي بالكلية البطريركية، كان من أساتذتي الأديب المعروف رئيف خوري، وعلامة العصر فؤاد افرام البستاني مؤسس الجامعة اللبنانية وأول رئيس لها، والمرجع الكبير للغة العربية وآدابها. وكان أستاذي باللغة الفرنسية والأدب الفرنسي الشاعر - باللغة الفرنسية - ميشال فريد غريب.
وفي هذه الأثناء، وكنت في الثامنة عشرة من عمري، ألفت كتابي الأول الذي يحمل هذا الاسم (فاغنر والمرأة) وفاغنر هو الشاعر الفيلسوف الألماني الشهير. وقد نُشر هذا الكتاب في (دار المكشوف) للشيخ فؤاد حبيش. ويبدو أن في هذا الكتاب من إشراق البيان العربي ما طاب للعلامة الكبير الشيخ عبد الله العلايلي غفر الله له، وحمله على أن يهتف قائلاً: (لا مثيل لهذا البيان في أدب عصرنا كله إنه كما رأى الدكتور طه حسين، غفر الله له، أن يدرج هذا الكتاب في قائمة المؤلفات المعدودة التي ينبغي لطلاب الأدب الجامعيين الإطلاع عليه).
بعدما تخرجت من الكلية البطريركية، بدأتُ عملين اثنين معاً: الكتابة المتواصلة في الصحف اللبنانية والعربية، وتدريس الأدب العربي والفلسفة العربية، في عدد من كليات بيروت.
من الصحف التي كتبت فيها بصورة متواصلة: الجمهور الجديد، الحرية، الصياد، الشبكة، نساء، الكفاح العربي، الأمن، بعض الصحف العربية الصادرة في باريس. وقد كتبت سنتين وبلا انقطاع في جريدة (القبس) الكويتية، وسنة في جريدة (الوطن) الكويتية، وبعض الوقت في جريدة (الرأي العام). فضلاً عن صحف كثيرة في مصر وسوريا كتبت فيها بصورة متقطعة. أما اليوم، فإني أكتب بصورة دائمة في صحف دار الصياد، وفي الكفاح العربي، والأمن.
أضف إلى ذلك برامج إذاعية منها ما هو يومي ومنها ما هو أسبوعي، بينها برنامج يومي في كبرى إذاعتنا المعروفة باسم (صوت لبنان) وهو البرنامج الذي يحمل اسم (على طريقتي) والذي بدأته منذ خمسة عشر عاماً ولا يزال مستمراً برغبة وإلحاح من إدارة الإذاعة ومن المستمعين.
ومن المعروف أن كل ما أكتبه في الصحف وأبثه في الإذاعات لا يخضع لأي نوع من المراقبة. وهذا هو شرطي الأول والأساسي في عملي بالصحف وسائر وسائل الإعلام. في هذه الأثناء وضعت سلسلة كتبي عن الإمام علي وهي التالية: (عليّ وحقوق الإنسان)، (بين عليّ والثورة الفرنسية)، (علي وسقراط)، (علي وعصره)، (علي والقومية العربية)، ثم أتبعتها بملحق كبير بعنوان (روائع النهج) الذي طبع أربع مرات في ثلاث دور نشر بسنة واحدة، وهي (دار النهار) في بيروت، و(دار الشروق) في مصر، و(دار الغدير) في بيروت.
ومن كتبي الصادرة هنا وهناك، بعد (فاغنر والمرأة) ومجلدات الإمام علي:
قصور وأكواخ. رواية تاريخية من ألف صفحة بعنوان صلاح الدين وريكاردوس قلب الأسد. نجوم الظهر. عبقرية العربية، صبايا ومرايا، وجوه من كوتون، حديث الحمار، حكايات. كما أن لي مؤلفات مسرحية عدة، ومسلسلاً تلفزيونياً كنت كتبت قصته.
س : كيف تعرفتم على شخصية الإمام علي (عليه السلام)؟ متى وأين؟
بدأ تعرفي، مبدئياً، على هذه الشخصية العظيمة منذ طفولتي يوم جاءني شقيقي فؤاد بنهج البلاغة وقال لي: أدرس هذا الكتاب واحفظ منه كل ما تستطيع حفظه، كما سبق أن قلت في أوائل هذا الحديث.
أضف إلى ذلك أن لشقيقي فؤاد قصائد كثيرة في الإمام علي يتحدث بها عن عبقريته وسمو فكره وعظمة مبادئه الإنسانية، وعن سيرته المشرّفة، وكنت أنا أصغي إليه في اهتمام كثير وهو ينشدها على مسامع زوار البيت. وقد أثبت واحدة منها في أواخر المجلد الخامس من كتبي عن الإمام، وهو المجلد الذي عنوانه (علي والقومية العربية)، وفي إمكانك الإطلاع عليها.
وهكذا رسخت صورة الإمام علي في مخيلتي منذ الصغر، كما ترسخ في مخيلة الولد الأقوال والأعمال والصور التي تؤثر فيه.
ودارت الأيام، وتخرجت من الكلية البطريركية في بيروت كما سبق أن قلت، وأخذت أدرس الأدب العربي والفلسفة العربية في بعض معاهد بيروت. ونتاج الإمام علي الأدبي والفكري مطلوب في هاتين المادتين - الأدب العربي والفلسفة العربية - وفق البرنامج المقرر.
ولما كان ما يحتفظ به الإنسان منذ طفولته من خواطر ومشاعر غير كاف في مجال التدريس، وكان لابد له من الإطلاع من جديد إطلاعاً واعياً وشاملاً على شخصية الأديب أو الفيلسوف الذي يتحدث عنه للطلاب، فقد تهيأ لي أن أفضل ما ألجأ إليه في هذا الباب هو الاطلاع على آراء دارسي الإمام، وعلى الكتب التي وضعت عن شخصيته الأدبية والفكرية والاجتماعية والسياسية وما إلى ذلك، لتضاف إلى ما هو راسخ في ذهني ومخيلتي من عناصر هذه الشخصية منذ الطفولة.
والاطلاع على آراء الكتاب والمؤرخين في شخصية مفكر أو فيلسوف يُعنى المرء بتدريسها للطلاب، أمر معروف ومألوف لأنه ضروري، وهكذا أخذتُ أقرأ ما كتب عن الإمام في مؤلفات السابقين والمعاصرين. وبعد الإطلاع على هذه المؤلفات تبين لي أن معظم ما قرأته يدور حول أمور تاريخية محدودة بزمان ومكان معينين، وقد تعني فئة من الناس في بعض مراحل التاريخ ولا تعني جميع الناس في كل الأزمنة، وأكثره يدور حول حقه في الخلافة ومقدار هذا الحق في نظر المؤلفين ولكل منهم دوافع تحركه ولا علاقة متينة لها بالموضوعية التي تدور في نطاق الفكر العلوي بحد ذاته، وبنظرة الإمام إلى معنى الوجود ونواميسه الثابتة، وشروط الحياة التي لابد من إجرائها في المجتمع الإنساني ليكون مجتمعاً سليماً في تركيبه، معافى في مسيرته، كريماً في غايته.
وارتأيت أن أعود إلى نهج البلاغة فأقرأه من جديد قراءة واعية تكون أوفى بالمراد من قراءتي له في السن المبكرة. فقرأته من جديد، فتبين لي أن الإمام أعمق وأعظم من كل ما دارت حوله أبحاث الباحثين من قدامى ومحدثين، وأن إنسانية الإمام، بكل عناصرها ودعائهما، تنبثق من فكر صاف وشعور عميق بمعنى الوجود الحقيقي، وأن ما دعا إليه، بمبادئه وسيرته، يتجاوز حدود الزمان والمكان إلى كل زمان وكل مكان، فعلامَ يحصرون هذه الشخصية العظيمة النادرة بموضوع الولاية.. وسائر الموضوعات المحلية التي تدور عليها أبحاث معظم المؤلفين الذين قلت إنني قرأتهم.
وهكذا ارتأيت، بدافع من حبي للحقيقة، أن أضع كتاباً موسوعياً يكون فيه بعض الإحاطة بهذه الشخصية العظيمة، وبعض الإنصاف لها، واستدراك ما أهمله المؤلفون. فكان المجلد الأول بعنوان (علي وحقوق الإنسان) الذي أثبت فيه بالدلائل الساطعة أن علياً سبق مفكري أوروبا والعالم إلى إدراك هذه الحقوق بمفهومها الثابت، وإلى إعلانها، بقرون عديدة. وكان المجلد الثاني بعنوان (بين علي والثورة الفرنسية) وفيه تأكيد على السبق الذي حققه الإمام على فلاسفة الثورة الكبرى العظام. وكان المجلد الثالث بعنوان (عليّ وسقراط) والمعروف أن سقراط هو أبو الفلاسفة الإنسانيين الكبار. وقد كشفتُ أن سقراط والإمام علي يلتقيان على كل صعيد. إلى آخر السلسلة التي تتألف من ستة مجلدات يحمل آخرها عنوان (روائع النهج).
يتبع...





_________________

Image Hosted by ImageShack.us


كل ماهممت بـ بوح حزنيَ / أخجلنيَ قوله ( وبشر الصابرين)


عدل سابقا من قبل نور الإيمان في السبت أبريل 18, 2009 7:20 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الإيمان
عضو متقدّم
عضو متقدّم
avatar

انثى
عدد المشاركات : 713
العمر : 107
البلد : العراق الحبيب
الوظيفة : علم النفس ,Psychology
تاريخ التسجيل : 08/03/2009
النقـــــاط : 4287
الشكر والتقييم : 33
البــــرج : العذراء

مُساهمةموضوع: رد: اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟   السبت أبريل 18, 2009 7:06 pm

* ما نظرتك الشخصية للإمام (عليه السلام)؟
ج: هذه المجلدات الستة التي وضعتها عن الإمام، أليست كافية لأن تعرّفك بـ(نظرتي الشخصية) إليه؟ أما إذا شئت جواباً موجزاً جداً عن هذا السؤال، فإني أقول: إن علياً هو الصيغة الكونية المثلى للفكر الإنساني المستمد من نواميس ثابتة لا يبدل المكان من جوهرها كثيراً أو قليلاً، ولا الزمان! كما أنه الصيغة الكونية للمضير العملاق والشعور العميق بوحدة الكائنات المتكافئة المتفاعلة المتكاملة!
* لماذا اخترت وصف العدالة الإنسانية.. هل لأنك تجد علياً (عليه السلام) يمثل قيمة العدالة بأكمل صورها؟
ج: هل لديك أو لدى سواك كلمات أدق تعبيراً عن شخصية الإمام علي كما هي في الواقع، وعن سيرته كما رأيتها وتحدثت عنها في هذا الكتاب بأجزائه الستة، من (صوت العدالة الإنسانية؟!) في هذه التسمية إشارة واضحة إلى المدلول العام للكتاب.
* ما هي آثار ظهور الكتاب؟ وكيف كانت ردود الفعل في العالمين المسيحي والإسلامي بشقيه الشيعي والسني؟
ج: أول هذه الآثار أن تاجر كتب عراقياً هو صاحب مكتبة (المثنى)، أعاد طبعه في بغداد من دون علمي بعد صدوره بأقل من شهر واحد، وشحن منه عشرات الآلاف من النسخ إلى بعض دول الشرق الأقصى، فضلاً عما ملأ به مكتبات العراق.
وثاني هذه الآثار أنهم ترجموه في بعض بلدان الشرق إلى لغات أجنبية من دون علمي كذلك.
وثالث هذه الآثار إعادة نشره في بيروت مراراً من دون أن أحاط علماً بهذه الإعادات، أي خفية عني. وكان الدافع في هذه الأعمال (الكريمة) كلها، الجشع التجاري لدى بعض دور النشر في هذا الشرق السعيد. وأخبرك بأنني اشتري بعض هذه الطبعات بالعربية، وببعض اللغات الأجنبية، من المكتبات إذ أن الناشرين والمترجمين الكرام لم يتكرموا حتى بإرسال نسخة واحدة لي مما ينشرونه بأعداد لم يعرفها كتاب آخر، عربياً كان أو مترجماً.
هذا بعض ما كان، وما هو كائن الآن، من قِبَل تجار الكتب.
أما كيف استقبله العالم المسيحي، فينبئك بالأمر ما فعله أحد الآباء بلبنان:
في أثناء تأليف الكتاب، جاءني رئيس تحرير مجلة (الرسالة) اللبنانية، وهو صديق كريم، وطلب إليّ أن أعطيه فصلين اثنين على الأقل من الفصول التي انتهيت من كتابتها. فلبيت رغبته، فنشر الفصلين في عددين من المجلة.
واتفق للراهب العالم الأب نجم رئيس مدرسة الرهبان الكرمليين في مدينة جونية، أن قرأ هذين الفصلين في المجلة المذكورة، فطاب له الموضوع، كما طاب له الأسلوب الذي عولج به، فاتصل برئيس تحرير (الرسالة) ليخبره بأنه يريد أن يطبع هذا الكتاب بأجزائه كلها عندما أنتهي أنا من تأليفه كاملاً، على نفقة الرهبانية.
وهكذا كان. فقد طبعه الأب نجم على نفقته كما أراد وأصرّ على إجراء ما أراده.
وبعدما نُشر الكتاب بمدّة وجيزة وبيعت منه كمية كبيرة، أبى الراهب النبيل أن يسترد قرشاً واحداً من ثمن الورق وتكاليف الصف والطباعة وكانت كثيرة، وقال: لقد نشرت هذا الكتاب تكريماً للإمام علي، وإعجاباً بأسلوب المؤلف وصدقه في ما يرى ويكتب. وعلى هذا، يمكنكم أن تسلموا هذا المبلغ الذي تحملونه إليّ، لإحدى الجمعيات الخيرية إذا شئتم.
وكان له ما نصح به.
ثم عليك أن تقرأ ما قاله أديب الشرق الأكبر ميخائيل نعيمة في هذا الكتاب عند صدوره، وما كتبه الأدباء المسيحيون العرب فيه، وكل ذلك مثبت في الجزء الخامس من الكتاب، لتعلم كيف استقبله العالم المسيحي.
أما في العالم الإسلامي، فما عليك إلاّ أن تقرأ كذلك فصل (قالوا في هذا الكتاب) بالجزء الخامس منه، لتعلم كيف استقبله العلماء والمفكرون والأدباء من المسلمين العرب والأعاجم، ومن الشيعة بصورة خاصة، وفي طليعتهم كبار الأئمة في ديار العرب وإيران وبعض بلدان الشرق الأقصى. وفي كل ما قالوه، إجماع على أنه الكتاب الوحيد الذي يكشف النقاب عن حقيقة الإمام علي، وعن عبقريته النادرة، ولا يقاس به كتاب آخر قديم أو جديد، لا من قريب ولا من بعيد.
* هل حققت ذاتك عبر هذا الكتاب؟ وماذا عن الأهداف، هل تراها تحققت على أرض الواقع؟
ج: الكاتب، عندما يكون صادقاً مع نفسه وفي التعبير عما يجول في أعماقه من خواطر ومشاعر، يحقق ذاته بكل ما يكتب. وبين كتبي الكثيرة المنشورة والمعدّة للنشر، ليس هنالك كتاب ألصق بأعماقي من هذا الكتاب.
أما سؤالك عما إذا كانت الأهداف من هذا الكتاب قد تحققت على أرض الواقع، فأجيب عنه قائلاً: ليس في إمكانية الكاتب أو صاحب الرأي، أيّاً كان وحيث كان، أكثر من أن يكون صادقاً في ما يرى ويكتب، وجريئاً حتى أقصى حدود الجرأة في عرض ما يراه، أما تحقيق ما يصبو إليه على أرض الواقع، فأمر يتعلق بأنظمة المجتمعات، وسلطاتها، وأحوالها العامة التي توجهها، وعلى هذا، أسألك: هل قرأت رسالة الإمام علي إلى الأشتر النخعي عامله على مصر؟ بعد ذلك، اسأل نفسك: من ألف وأربعمائة سنة مضت على صدور هذه الرسالة، الدستور الذي لا تجد أرقى منه في دساتير الأمم جميعاً، حتى يومنا هذا، ما الذي طبّق منها على أرض الواقع في ديار هذا الشرق؟!
* ما موقع الإمام علي (عليه السلام) في الفكر المسيحي؟
ج: إذا ما اطلعنا على بعض الآداب الأوروبية في العصور الوسطى، لاسيما الأدب الإيطالي المعبر أكثر من سواه عن الأفكار والمعتقدات في العالم المسيحي يومذاك، نعلم أن الفكرة التي كانت لدى الكثيرين من الناس عن الإمام علي أنه قدّيس مسيحي، لما في أقواله ومنهجه من شبه بتعاليم المسيح.
ومما يجدر ذكره في هذا الباب أن للإمام علي صورة في إحدى الكنائس القديمة بإيطاليا. وهنا في بيروت، في صدر صالة الاستقبال الكبرى بمدرسة (زهرة الإحسان) التابعة لمطرانية الروم الأرثوذوكس، تجد صورة واسعة المساحة للإمام علي.
وإذا نحن قرأنا ما كتبه المؤرخ والباحث الفرنسي البارون كارا ديفو عن الإمام علي في القرن الأسبق، نعلم أن مكانة رفيعة يحتلها في نفسه وفي نفوس عارفي الإمام من بني قومه.
أما الأدباء والمفكرون المسيحيون العرب، فلاشك أنك تعلم ما هي منزلة الإمام علي لديهم. ولهذه الغاية يكفيك أن تقرأ جرجي زيدان في رواياته التاريخية المعروفة، وجبران خليل جبران وميخائيل نعيمة ومارون عبود وبولس سلامة وفؤاد جرداق وعبد المسيح محفوظ وكثيرين غيرهم، في آثارهم النثرية والشعرية.
وقد سبق أن رويت لك أن الذي طبع كتبي عن الإمام علي على نفقته الخاصة، أو على نفقة المؤسسة التي يرأسها، إعجاباً بالإمام علي وإكراماً وحباً، هو راهب مسيحي لبناني. وليس من عجب في هذا الواقع بعد أن تقرأ في كتب الحديث أن النبي محمداً نظر ذات مرة طويلاً إلى عليّ، وهو أعرف الخلق بطويته وهويته وحقيقته، ثم قال له: (يا علي، إن فيك لشَبهاً من عيسى ابن مريم!).
إن الإنسان عندما يبلغ درجة عالية من الإدراك، يصبح موضوعياً، أياً كان المعتقد الفلسفي أو الاجتماعي أو الديني الذي نشأ عليه. وعلى هذا، ليس في أصحاب المعرفة من لا يوالي القيم الحقيقة حيث كانت ومن حيث أتت.
* النتاج الحضاري الذي قدمه الإمام علي للإنسانية هل ترونه يمثل فكراً محضاً أم منهجاً مرتبطاً بالسماء؟
ج: في الأساس، ليس هنالك شيء اسمه (فكر محض!) فالفكر ينبع من معادلات واقعية كثيرة، ومن ملاحظة النواميس الثابتة في الطبيعة والحياة وفق قدرة المفكر على الملاحظة، وينهج نهجاً مرتبطاً بالناس ومصائرهم وغايتهم من الحياة أو غاية الحياة منهم. وعلى هذا، ترى أن النهج العلوي ينبعث من الملاحظة الدقيقة والعميقة للنواميس الثابتة، ثم من نظرته إلى المجتمع الإنساني وهي نظرة منسجمة مع ما لاحظه من نواميس كونية ثابتة، ويهدف إلى إسعاد الناس إسعاداً يقوم على بناء الفرد والمجتمع بناءً سليماً يستند إلى ما تقرّره إرادة الحياة ومبادئ الاجتماع التي تستوجب العدل والتكافؤ والتكامل مشفوعة بإرادة السماء التي تقضي بالمحبة والرحمة واستصفاء الضمائر.
* أين تكمن موقعية نهج البلاغة في الفكر الإنساني؟
ج: موقعية نهج البلاغة في الفكر الإنساني هي في القمة. فجميع القيم الرفيعة والمبادئ السامية التي سعى المفكرون وعلماء الاجتماع إلى إدراكها وإشاعة مفهومهاً لدى الآدميين عبر عشرات القرون، تراها كلها في نهج البلاغة. وقد تحدثتُ عن هذا النهج في ستة مجلدات لا يمكن إيجازها بكلمات... فعد إلى هذه الكتب الستة إذا شئت الجواب مفصّلاً ووافياً.
* ما معنى التشيّع في مفهومكم الذي توصلتم إليه؟
ج: معناه إنكار كل ما يؤذي الإنسان فرداً وجماعة من أنظمة وقوانين اجتماعية وسياسية، ورفض استغلال إنسان لإنسان أو فئة لفئة، والثورة على كل منكر من أعمال السلطات مهما بلغت هذه السلطات من القوة والشدة في المحافظة على مصالحها ووجودها على ما هي عليه. وأحداث التاريخ في الشرق كلها تدل على هذا المفهوم وهذا الواقع.
وما ثورة التشيع والمتشيعين على مظالم الحكام في التاريخ إلاّ الوجه الآخر للرحمة والمحبة والميل إلى العدالة بين الناس، وللعطف على المستضعفين ومقاومة الظلم وإزالة أسبابه ونتائجه. والعواطف الكريمة لا تساير ولا تداور بل تمشي في طريقها ولو محفوفة بالمخاطر.
* هل ترون أن هذا العالم سليم الصياغة؟ وهل تدعون إلى إعادة صياغته وفق منهج الإمام علي (عليه السلام)؟
ج: من سوء حظ الإنسان أن صياغة العالم في معظم مراحل التاريخ ومعظم أقاليم الأرض، جُعلت وفق مصالح المنتفعين بآفتين غائلتين هما السياسة والتجارة: السياسة كما فُهمت ومُورست في معظم أصقاع الأرض حتى الآن، والتجارة التي هي آفة الآفات في تاريخ الأمم وفي حاضرها، وسبب الأسباب في ويلات الشعوب. ولن يصلح العالم إلاّ بأن يتولى إدارته وأموره جميعاً اثنان لا ثالث لهما: عالم وأديب! عالم هو الفكر النيّر والنهج والمقياس، وأديب هو الفكر النيّر والقلب الخيّر والضمير والرحمة والإحساس بالوجود وقدسية الحياة.
والإمام علي، في سيرته ونهجه، هو هذا العالم وهذا الأديب مجتمعين في شخصية واحدة!
هذا الحوار نقلاً عن مجلة المنبر
تم ولله الحمد ....

_________________

Image Hosted by ImageShack.us


كل ماهممت بـ بوح حزنيَ / أخجلنيَ قوله ( وبشر الصابرين)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسن الساعدي
Admin
avatar

ذكر
عدد المشاركات : 788
العمر : 36
البلد : الكـــــرة الأرضيَّــــــة
الوظيفة : طــــــائـــــر
تاريخ التسجيل : 22/04/2007
النقـــــاط : 5152
الشكر والتقييم : 15
البــــرج : السمك

مُساهمةموضوع: رد: اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟   السبت أبريل 18, 2009 11:34 pm


((( إن علياً هو الصيغة الكونية المثلى للفكر الإنساني المستمد من نواميس ثابتة لا يبدل المكان من جوهرها كثيراً أو قليلاً، ولا الزمان!

كما أنه الصيغة الكونية للمضير العملاق والشعور العميق بوحدة الكائنات لمتكافئة المتفاعلة المتكاملة!
)))


صدقت يا جورج

أختي نور الإيمان .. ألف ألف شكر مع أنَّها لا تكفي كلمات الشكر



_________________





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الإيمان
عضو متقدّم
عضو متقدّم
avatar

انثى
عدد المشاركات : 713
العمر : 107
البلد : العراق الحبيب
الوظيفة : علم النفس ,Psychology
تاريخ التسجيل : 08/03/2009
النقـــــاط : 4287
الشكر والتقييم : 33
البــــرج : العذراء

مُساهمةموضوع: رد: اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟   الجمعة أبريل 24, 2009 12:57 pm


انا التي اشكرك اخي حسن على حضورك وتشجيعك المتواصل لي

عندما اجد تعقيب منك اشعر بالفخر والثقة

لان بصراحة لااجد تفاعل من قبل الاعضاء الكرام لهكذا مواضيع مع الاسف مع اني اراها مواضيع مهمة ومفيدة
لاننا نتعرف من خلالها على اناس غير عاديين هم علماء ومفكرون تعبوا على انفسهم كثيرا حتى وصلوا لهذه المنزلة
ولهذا القدر من العلم والمعرفة , فلنقرأ عنهم علنا نستفيد ولو الجزء اليسير من علمهم الوفير .
اخي حسن شكرا مرة اخرى لوجودك هنا
تقبل مني اعطر التحايا


_________________

Image Hosted by ImageShack.us


كل ماهممت بـ بوح حزنيَ / أخجلنيَ قوله ( وبشر الصابرين)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد الساعدي
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

ذكر
عدد المشاركات : 160
العمر : 41
البلد : العراق
تاريخ التسجيل : 22/10/2007
النقـــــاط : 3783
الشكر والتقييم : 11
البــــرج : السمك

مُساهمةموضوع: رد: اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟   الإثنين سبتمبر 07, 2009 5:51 am

* ما معنى التشيّع في مفهومكم الذي توصلتم إليه؟


ج: معناه إنكار كل ما يؤذي الإنسان فرداً وجماعة من أنظمة وقوانين اجتماعية وسياسية، ورفض استغلال إنسان لإنسان أو فئة لفئة، والثورة على كل منكر من أعمال السلطات مهما بلغت هذه السلطات من القوة والشدة في المحافظة على مصالحها ووجودها على ما هي عليه. وأحداث التاريخ في الشرق كلها تدل على هذا المفهوم وهذا الواقع.
وما ثورة التشيع والمتشيعين على مظالم الحكام في التاريخ إلاّ الوجه الآخر للرحمة والمحبة والميل إلى العدالة بين الناس، وللعطف على المستضعفين ومقاومة الظلم وإزالة أسبابه ونتائجه. والعواطف الكريمة لا تساير ولا تداور بل تمشي في طريقها ولو محفوفة بالمخاطر.



لكِ ألف شكر وألف تحية أختي نور الإيمان على هذه الفكرة الجميلةو الفريدة من نوعها في المنتديات .... بصراحة أعحبني اللقاء مع الدكتور جورج جرداق ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الإيمان
عضو متقدّم
عضو متقدّم
avatar

انثى
عدد المشاركات : 713
العمر : 107
البلد : العراق الحبيب
الوظيفة : علم النفس ,Psychology
تاريخ التسجيل : 08/03/2009
النقـــــاط : 4287
الشكر والتقييم : 33
البــــرج : العذراء

مُساهمةموضوع: رد: اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟   الجمعة سبتمبر 11, 2009 12:40 pm

وانا بدوري اشكرك جزيل الشكر اخي الفاضل لحضورك المبارك هنا وتشجيعك لي

اسعدني تواجدك وساواصل باذن الله

_________________

Image Hosted by ImageShack.us


كل ماهممت بـ بوح حزنيَ / أخجلنيَ قوله ( وبشر الصابرين)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الإيمان
عضو متقدّم
عضو متقدّم
avatar

انثى
عدد المشاركات : 713
العمر : 107
البلد : العراق الحبيب
الوظيفة : علم النفس ,Psychology
تاريخ التسجيل : 08/03/2009
النقـــــاط : 4287
الشكر والتقييم : 33
البــــرج : العذراء

مُساهمةموضوع: رد: اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟   الخميس يوليو 08, 2010 8:16 pm

السلام عليكم اخوتي اخواتي الاعزاء
رجعت لكم من بعد طول غياب وساواصل اللقاءات الاسبوعية باذن الله

بسم الله الرحمن الرحيم

ابدأ



لقاء مع الدكتورة دلال السلطي

أجراه: حيدر السلامي
عدسة: أحمد الحسن






الدكتورة دلال السلطي واحدة من أولئك القلائل اللواتي جهدن للوصول إلى شمس الحقيقة التي حاولت حجبها غيوم الحقد والعداء الدفين، وأغبرة الجهل والتعصب ردحا طويلا من الزمن. وما إن أبصرت الطريق لاحبا أمامها حتى مضت بكل عزم وإصرار نحو بلوغ نهايته عند مرفأ الأمان حيث ترسو سفن النجاة المحمدية، متحملة من أجل ذلك العناء والعنت الشديدين وتضحيات جسيمة تقول هي عنها: لا تساوي شيئا في مقابل ما قدمه أهل بيت النبي (صلوات الله عليهم أجمعين) لهذه الأمة المرحومة.
التقيتها في عيادتها الطبية العامرة، لأستعيد معها ذكريات رحلة البحث بين ركام الأوراق التاريخية، وأساطير الفتاوى التبريرية، واجتهاد الأمراء الذي أسسه الأمويون وأسلافهم، عن الإسلام الصحيح.. فدرنا طويلا ودار معنا الحوار الآتي:























● بداية.. كيف تقدم الدكتورة نفسها للقراء الكرام؟
الاسم: دلال محمود السلطي.
التولد: دمشق، سنة 1955 من أبوين فلسطينيين.
أنهيت الدراسة الثانوية في السعودية.
تخرجت في جامعة دمشق/ كلية الطب البشري سنة 1980.
مارست مهنة الطب ولا أزال في بعض الدوائر الطبية، ومن ثم العيادة الخاصة.
● رحلة استبصار الحق في مذهب أهل البيت(عليه السلام) متى ومن أين وكيف بدأت؟
كانت البداية من انتصار الثورة الإسلامية في إيران، التي لفتت أنظار العالم وأحدثت حالة من التساؤل: من هو الإمام الخميني؟ وكيف انتصرت ثورته؟ وكانت مشاعرنا مع الثورة باعتبارنا مسلمين وهي ثورة إسلامية ولم نكن حينها نعرف ماهية المذهب الشيعي وأنا شخصيا لم أكن قد سمعت عنه الكثير.
التحول الحقيقي في حياتي حدث سنة 1986 على أثر لقاء خطط له القدر في عيادة أحد الزملاء في مخيم اليرموك مع طبيب عراقي اسمه بهاء محسن حاكم، بدأ خلاله بطرح عدة أسئلة تتعلق بالدين الإسلامي لم تكن لتطرأ على بالي يوما رغم التزامي الديني الذي كان واضحا على طول مسيرة حياتي.
● هل كان التزامك الديني- آنذاك- ينبع من علم أم هو تقليد اجتماعي مثلا؟
كنت ملتزمة منذ الصغر بحضور عدة حلقات دينية بمساجد دمشق، وفي السعودية حيث لم تكن مثل هذه المجالس والحلقات الدينية كنت أتحرق شوقا لها ولأيامها. وكان الحلم الذي يراودني والهاجس الوحيد طوال سنوات مكوثنا بالسعودية، هو النزول إلى الشام لحضور تلك الدروس الدينية. وبالفعل أول ما رجعت لدمشق استأنفت الدرس الديني ضمن الحلقات النسائية والدروس العامة والمحاضرات التي يلقيها الشيوخ في الجوامع العديدة، كما عكفت على قراءة كتاب فقه العبادات على المذهب الشافعي للحاجة درية العيطة فضلا عن كتب عقائدية وفقهية كثيرة يطول تعدادها.
● دكتورة.. المنهج الدراسي المقرر في السعودية ألم يذكر ولو بإشارة أفضلية أهل البيت (عليهم السلام) ووجود مذهب لهم يتبعه شيعتهم؟!
أبدا.. فما كان لدينا علم بذلك ولا أدنى فكرة. ربما في الشام يعرف الناس أن للمسلمين مذاهب وطوائف، أما في السعودية فيحاولون أن يفهموك بأن الإسلام هو الوهابية لا غير. فلا يدرس غير فقه وعقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالكامل. كذلك نحن لم يكن عندنا تمييز، يعني كنا ندرس لأجل أن نحصل على الشهادة فحسب. ولكن رغم كل ذلك فإن دراستي للدين في السعودية ساهمت بشكل كبير في تشيعي لأهل البيت الأطهار(عليهم السلام) كما أعتقد، وهي ربما كانت المفارقة الكبيرة في تجربتي الشخصية، فالدراسة الأولية لعلوم الفقه والأصول والتوحيد والقرآن وتفسير القرآن والحديث..إلخ. فتحت أذهاننا وعلمتنا إلى حد ما ومن دون أن يقصد الوهابيون كيف نتبع المنهج العلمي في قبول أو رفض القضايا الدينية وكيف نتعامل مع نصوصها. وبالرغم من التغييب والتعتيم الشديد الذي يمارسونه على حقيقة وأحقية أهل بيت النبي الطاهرين(صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) استطعت أن أدركها وأؤمن بها، ومن خلال قراءة نصوصها وفق المنهج العلمي الذي يقرونه هم أنفسهم.
● حبذا لو ذكرتي لنا مثلا يوضح هذا الأمر ويقربه للواقع العملي أكثر؟
حديث الثقلين على سبيل المثال: كنا درسناه في السعودية ولكن بصيغة (كتاب الله وسنتي).. فلما دار النقاش مع الطبيب العراقي - كما قلت لك- سمعت منه الحديث ولأول مرة بصيغة(كتاب الله وعترتي أهل بيتي).. كلمة العترة لم أكن سمعتها أو عرفت معناها قبل ذلك اليوم، وعبارة أهل بيتي لم تذكر أمامي نهائيا في السعودية. وأهل البيت يفسرها الوهابيون بأزواج النبي. فدفعني ذلك إلى البحث عن هذه الصيغة الجديدة للتحقق منها، راجعت المعجم المفهرس لألفاظ الحديث بكتب الحديث التسعة وهي أصح الكتب عند السنة، والذي فوجئت به واكتشفته هو أن صيغة (وسنتي) لم ترد إلا في رواية واحدة فقط وهي ليست في البخاري ولا في مسلم، بينما كل الروايات الأخرى وما أكثرها جاءت بالصيغة الثانية أي(وعترتي أهل بيتي)..! من هنا بدأت إرهاصات إعادة النظر والتقويم للمسائل الأخرى، وأخذ سؤال: وماذا بعد ذلك؟ يلح في رأسي ويدفعني لمزيد من البحث والتقصي وصولا إلى الحقيقة المخطط لتغييبها منذ مئات السنين.
● برأيك.. ما هي النقطة الأكثر جدلا والأشد سخونة في مشهد الخلاف السني- الشيعي؟
بالحقيقة إن النقاط كلها تكاد تكون ساخنة لأن النقطة تجر النقطة والموقف يسحب الموقف، فأهل البيت(عليهم السلام) مثلا: السنة لا تعرف مقامهم الذي جعله الله لهم معرفة حقيقية.. كل ما لأهل البيت عندهم هو أنهم أقارب رسول الله(صلى الله عليه وآله) واحترامهم من احترامه، أما أنهم المعصومون الأوصياء على الرسالة وحفظتها من بعد النبي باصطفاء الله تعالى واختياره لهم.. فلا.
● أي الكتب الشيعية كان لها تأثير أكبر في استبصار الحق؟
المراجعات للسيد شرف الدين العاملي كان له أكبر الفضل في هدايتي إلى طريق الحق المتمثل بإسلام أهل البيت (عليهم السلام) الصحيح. وهو- المراجعات- من أمتن كتب الحوار بالإسلامي بلا شك.
● هناك محاولات بائسة للطعن والتشكيك بهذا الكتاب.. فما قولك؟
أقول إن وجدت فهي كما وصفتها بائسة ومحكوم عليها بالفشل مسبقا، فلقد تتبعت أكثر شواهد واستدلالات هذا الكتاب وراجعت معظم مصادره، تدقيقا كاملا بالطبعة والصفحة والموضوع، فوجدتها صحيحة نقية صافية كصفاء نية مؤلفه الإمام الجليل السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي (رضوان الله عليه). وأعتقد أنه ليس من الغريب أن يحاول البعض من أعداء الحقيقة، التشكيك والحط من قيمة كتاب يقوم على إحقاق الحق وينتصر لأهله (وهذا ما فعله المراجعات). فانظر كم كان مؤثرا كتابك يا شرف الدين في هداية أبناء الإسلام؟! وسيبقى مؤثرا في نفوس طلاب الحقيقة.
● بماذا تمثلت سياسة التضليل والتعتيم التي يتبعها الوهابيون على مذهب أهل البيت (عليهم السلام)؟
تمثلت بزرع الشكوك حول صحة الأحاديث النبوية الواردة بحق أهل البيت (عليهم السلام) أو التقليل من أهميتها عن طريق ترويج أحاديث تنسب مناقب وفضائل لأناس عاديين بغرض تقليل النظرة إلى أهل البيت وجعلهم في مصاف الناس العاديين أي مثلهم مثل غيرهم. أو يلجئون أحيانا إلى تأويل النصوص وتفسيرها بغير الوجه الصحيح ليوهموا الناس أن المقصود ببعض النصوص الصريحة بوجوب التمسك بولاية الأئمة الأطهار إنما هو مجرد حبهم واحترامهم ، وخير مثال على ذلك ما فسروا به كلمة المولى الواردة في حديث الغدير(من كنت مولاه فهذا علي مولاه) فقالوا التولى هنا بمعنى الحب وليس الاتباع والولاية المطلقة التي هي عين الولاية التي فرضها الله لرسوله الكريم(صلى الله عليه وآله) على كل المسلمين بدليل مساواة النبي بينها وبين ولايته في الحديث. طبعا جاءت هذه المحاولة منهم بعد أن عجزوا من إنكار ثبوت صحة حديث الغدير بالتواتر. ومن أمثلة التعتيم على منهج الدراسة في السعودية أنهم درسونا جميع كتب العبقريات التي ألفها عباس محمود العقاد: عبقرية أبي بكر عبقرية عمر عبقرية عثمان، ولم يذكروا حتى على سبيل الإشارة عبقرية للإمام علي(عليه السلام) ولقد فوجئت عندما رأيت هذا الكتاب صدفة في إحدى مكتبات دمشق واستغربت الأمر حينها كثيرا، لكنني أدركت فيما بعد أنها جزء من حملة التعتيم والتغييب التي يشنها هؤلاء ضد الأئمة المعصومين(عليهم السلام).
● ماهي ردود الفعل والانعكاسات النفسية التي خلقها التوجه نحو مدرسة الآل الأطهار؟
يعني ردود الفعل بشكل عام كانت نتيجة التصورات الخاطئة التي يحملها الناس عن الشيعة ومذهب أهل البيت(عليهم السلام) من خلال ما يسمعونه أو يقرأونه من دعايات باطلة وإشاعات زائفة ليس للبعض شغل إلا ترويجها، وبالنسبة لي فقد أحسست بالمسؤولية تجاه أهلي وأقاربي وجيراني وكل الناس لئلا يقعوا ضحيتها، وألزمت نفسي بتوضيح الحقائق لهم، ولم تصبني ردود الفعل الصادرة منهم بأي سلبية بل بالعكس كانت تزيدني حماسا وإصرارا على كشف كل الغشاوات التي تصيب العيون وتحجبها عن رؤية الشمس رغم سطوعها.
يتبع ....

_________________

Image Hosted by ImageShack.us


كل ماهممت بـ بوح حزنيَ / أخجلنيَ قوله ( وبشر الصابرين)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الإيمان
عضو متقدّم
عضو متقدّم
avatar

انثى
عدد المشاركات : 713
العمر : 107
البلد : العراق الحبيب
الوظيفة : علم النفس ,Psychology
تاريخ التسجيل : 08/03/2009
النقـــــاط : 4287
الشكر والتقييم : 33
البــــرج : العذراء

مُساهمةموضوع: رد: اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟   الخميس يوليو 08, 2010 8:19 pm

● وهل من مفارقة طريفة تذكر في هذا الباب؟
حصلت لي مفارقات غريبة في بابها منها: أنني اتخذت قرار الزواج كامرأة مسلمة عاقلة راشدة ممكن أن تزوج نفسها، وبالفعل أقدمت على هذه الخطوة وارتبطت بإنسان ادعى قبل وقوع الزواج أنه شيعي وتبين فيما بعد أنه كذب في ادعائه، وأنه كان قد خدعني، والمفارقة أني تجاوزت كل التقاليد وتزوجته دون أن أخبر الكثيرين من أبناء مجتمعي السني، وأطرف ما في هذه المفارقة، أن لي عمة لم تعترض على زواجي بهذه الطريقة المخالفة للأعراف السائدة في محيطنا الاجتماعي الذي يعتبر موضوع الزواج أهم من أي موضوع آخر حتى الدين، وإنما كان اعتراضها واستنكارها لموضوع تشييعي.
وهناك مفارقة ثانية تمثلت في نشوب نوع من الصراع مع أخي الذي بدأ في السنوات الأخيرة بممارسة الضغوط المختلفة علي للرجوع إلى دائرة التسنن.
● دكتورة هل تشعرين بأنك تقدمين تضحيات كبيرة في سبيل المبدأ؟
التضحية بالنسبة لي - كما تعرف- امرأة وفي مجتمع مثل مجتمعنا مهما كانت صغيرة فإنها تعد كبيرة خاصة إذا كانت من نوع تضحيتي: يعني خدعت من زوجي بادعائه التشيع ثم انقلب علي بعد أن أصبح لنا طفلان، وصبرت عليه بادئ الأمر ولجأت معه إلى التقية، ورغم ذلك لم أسلم منه حتى وصل الأمر إلى درجة ممارسته العنف المعنوي والمادي بالكلام الجارح والضرب المبرح.. أحدهما أسوأ من الآخر لامرأة مثقفة مثلي. والذي حصل فيما بعد هو أنني أكرهت نفسي على التضحية ببيتي والقبول بالتخلي عن أولادي وهم فلذة كبدي وأعز ما عندي في الحياة، من أجل المبدأ الذي قررت أن أعيش أو أموت عليه. ورغم هذه التضحية التي ربما تعد كبيرة فإني لا أحسبها تساوي شيئا في مقابل التضحيات العديدة والعظيمة التي قدمها أئمتنا الطاهرون وخاصة الإمام الحسين (عليه السلام) لهذه الأمة المرحومة.
● على ذكر الإمام الحسين (عليه السلام).. ونحن على أبواب شهر المحرم الذي يحتضن ثورته المباركة بفصولها الملحمية والتراجيدية معا، لا بد لنا من وقفة ولو قصيرة للتحدث عنه وعن نهضته ومظلوميته التي أبكت أهل الأرض والسماء؟
ما ذا بوسعنا أن نتحدث عن الحسين وهل يستطيع مخلوق أن يلمس بإصبعه الشمس وهي في كبد السماء؟!
ولكن دعني أحاول - كما أنا دائما- أن أقترب قليلا من شعاعها المنير، فأقول مسلمة: السلام عليك يا أبيّ الضيم، السلام عليك يا حرّا أبا الأحرار، لم ترض بالذل ولم ترهبك سطوة الأعداء رغم قلة الناصر والعدة، كيف لم تهب الموت قتلا وكان بإمكانك أن تنجو منه بالمهادنة والاستسلام لولا إيمانك بوجوب الدفاع عن دين جدك النبي (صلى الله عليه وآله) الذي لولاك ولولا جهادك لانمحى وأصبح اليوم مجرد ذكرى بعيدة.. لله يا حسين.. كم أنت عظيم وهل أعظم من تحمل كل هذه المصائب والفجائع في سبيل المبدأ؟!
ما أصغر همومنا وأخف آلامنا قياسا بهمومك وآلامك.. وما أفدح مصابنا بك يا مولاي.
ما أحرانا أن نراجع بعين القلب كل دقيقة بل كل لحظة مرت عليك مذ غادرت مدينة جدك حتى وصلت جنان الخلد.
إن أفئدتنا تعتصر ألما وحزنا لمصابك.. وقرح عيوننا الدمع.. وعزاؤنا والوحيد أنك انتصرت.. ولأول مرة في التاريخ البشري ينتصر الدم على السيف..
ولعلنا اليوم أكثر من أي زمان مضى نحتاج هذا الانتصار العظيم وننتظره كما تنتظره فلسطين والقدس التي لن تحرر إلا بالدم الحسيني ويكفيها بذاك فخرا واعتزازا.
● لا زال بعضهم يردد مقولة (إن الحسين قتل بشرع جده).. ما هو تعليقك بهذا الصدد؟
تعليقي على هذه المقولة وأمثالها من المقولات التي أطلقها أرباب الفقه التبريري قديما وحديثا، هو (شنشنة أعرفها من أخرق).. فهؤلاء يحاولون جهد إمكانهم تبرير مخالفات وخروقات وموبقات يزيد وأمثاله عن طريق خلط الأوراق وقلب الحقائق وحتى الأخطاء التي سودت وجه التاريخ، منحوها القدسية بهدف إسباغ نوع من الشرعية على حاكمية الأمويين ومن مهد لها. وبالتالي فهي تنتمي لنفس الحملة التضليلية التي تسعى لتضييع الحقيقة على الناس لأن معرفة الحقيقة تزعزع الكراسي.
● باعتبارك من فلسطين.. ذلك الجزء الإسلامي والعربي السليب.. ومن المؤكد أن تشكلت لديك رؤى معينة للتحرير.. ترى بأي شيء يمكن أن يتحقق؟
باتباع الدين الصحيح الذي جسدته النماذج الرسالية الكاملة وأعني بذلك أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، والاقتداء بهم منهجيا وبشكل عملي عبر إعادة إنتاج الأمثلة الاستشهادية والتضحوية التي قدموها للأمة في ملاحم وبطولات لم تزل خالدة في ضمير الإنسانية، وبعث روح كربلاء في جسد الأمة من جديد. بهذا وحده يتحقق تحرير القدس من أيدي المحتلين الصهاينة.
وللحقيقة أقول: إن الدافع الأكبر الذي أخذ بيدي صوب مذهب أهل البيت المعصومين عليهم السلام حتى من قبل أن أتعرف على تفاصيله، هو عدم قناعتي بالموجود على الساحة الفلسطينية من تيارات وتوجهات وأحزاب وحركات، إسلامية وغير إسلامية - رغم التزامي بأقربها إلى مبادئي- اهتزاز القناعة بكل تلك التنظيمات دعاني إلى البحث عن البديل.. ولم أجده إلا في المنهج الرصين الذي حقق النجاح الباهر لثورة الإمام الخميني القائل:(كل ما عندنا من عاشوراء).
● لأي سبب تعزين الموقف المتزمت من بعض إخواننا السنة تجاه شيعة أهل البيت (عليهم السلام)؟
قسم ينشأ عندهم مثل هذا الموقف نتيجة التعصب الطائفي الأعمى الذي خلفته ظروف وعصور ضاربة الجذور في التاريخ فهؤلاء يصعب التحاور معهم. وقسم آخر ينتج موقفهم السلبي هذا من الجهل الذي يعانونه. وقسم نتيجة وقوعه فريسة للدعايات المغرضة ومسلسل التعتيم الإعلامي الذي يشيعه أعداء أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) الحاقدين الحاسدين لهم.
وفي اعتقادي، أن ذلك كله يعود إلى الطريقة غير الصحيحة في التعامل مع الدين خاصة فيما يتعلق منه بأهل البيت (عليهم السلام) التي تتبعها بقصد أو بغير قصد، المناهج التربوية والتعليمية المسيطرة على الساحة السنية ليس فقط في السعودية بل حتى هنا في مساجد الشام، إذ لم تكن ترينا الحق أو الإيمان الحقيقي بالله الذي لا يتم بدون اتباع الأئمة المطهرين من آل البيت (عليهم السلام).. لقد كانوا يعلموننا كتاب الله وهو الثقل الأول الذي تركه الرسول(صلى الله عليه وآله) في أمته، ويهملون الثقل الثاني (العترة المباركة) وهم المعلمون والعالمون والحافظون الأمناء لكتاب الله، وكيف لنا أن نفهم كتاب الله بدون تعليم من الأئمة الراسخين فيه، ولقد قرن النبي(صلى الله عليه وآله) بينهم وبينه كما في الحديث الشريف :(إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا) وفي حديث آخر:(وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) لكن للأسف مشايخنا الذين نجلهم ونحترمهم فرقوا بين الثقلين وما علمونا ولا أمرونا بالتمسك إلا بواحد وهذا بلا شك هو غير ما أمرنا به النبي(صلى الله عليه وأله).
● هناك شطر بيت شعري يقول: وكل يدعي وصلا بليلى.. ولو تمثلنا به على الواقع الإسلامي، ألا ترين معي أن كل فرقة تدعي الحب والتمسك بأهل البيت (عليهم السلام)..
نعم هذا صحيح بدليل إنك لما تسأل أي مسلم: هل تحب أهل البيت؟ يجيبك على الفور وبدون تأمل: نعم.
لكن لنعرف أولا ما هو معنى الحب؟ لكي نعرف من هو صادق في دعواه.
قال تعالى:(لو كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) إذن فالاتباع من مصاديق الحب.
كذلك الطاعة (قل أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم) فمن لم يحب لم يطع. إذا كنا نحب رسول الله حقا فعلينا أن نتبع أوامره وتوجيهاته، وعلى رأس هذه الأوامر: مودة أولي القربى وهم أهل البيت، وهي أجر الرسالة بنص القرآن، ووجوب طاعتهم وعدم التقدم عليهم أو التخلف عنهم، والاعتقاد بأفضليتهم على الجميع بعد النبي(صلى الله عليه وآله) فضلا عن عصمتهم وطهارتهم من الذنوب صغيرها وكبيرها قال تعالى:(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). بهذا المقياس وهو الالتزام بمنهج القرآن والرسول وأهل بيته الأطهار، يمكننا معرفة المحب الحقيقي من المدعي كذبا وزورا.
● من مأثور القول:(الرائد لا يكذب أهله).. وأعتقد أنك اليوم رائدة قومك إلى التشيع فما هي نصيحتك لهم؟
عندما يعرف الإنسان الحقيقة فعليه أن يبلغها أهله وذويه، وانطلاقا من قوله تعالى:(قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة..) فإني أتمنى وأحرص على كل أحبائي وإخواني وأهلي وجميع الناس -هم أهلنا- أن يصلوا إلى ما وصلت إليه ويكتشفوا الحق ويتبعوه باتباع مذهب الأئمة الميامين الذين نصبهم الله تعالى وفرض علينا طاعتهم وأسأله جل وعلا أن يوفقهم لذلك بأقرب وقت.
● وهل حاولت تبليغهم الحق ودعوتهم إليه؟
نعم ولا زلت أحاول ما استطعت إلى ذلك سبيلا ، ولن أتوقف لحظة عن العمل على تبليغ هذه الرسالة وأداء هذه الأمانة، والحمد لله أشعر أن خطواتي يكللها النجاح ولو بعد مدة من الزمان وهو ما لاحظته مع أخواتي وزميلاتي وبعض أقاربي الذين بدأوا يولون الموضوع أهمية أكثر، وتجدهم الآن يبحثون ويسألون ويناقشون ليتعرفوا الأمور على حقيقتها والفضل في كل ذلك لله بلا شك.
● ألم يكن للطب وهو اختصاصك إسهام في وصولك إلى شاطئ الأمان بولاية علي والأئمة من بنيه المعصومين(عليهم السلام)؟
نعم، فلقد أثار انتباهي ودهشتي واقعا أن الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) مثلا قد تحدث في قضايا دقيقة جدا في مجال الطب والصحة، وتحدث حول مسائل عديدة هي جوهر علم وظائف الأعضاء (فسيولوجي) لم يعرفها الطب إلا في العصور الحديثة فكيف عرفها الصادق (عليه السلام) إن لم يكن إماما؟! طبعا هناك مسائل من هذا النوع كثيرة لا يسعني ذكرها الآن.
● في الختام نشكرك دكتورة على حسن الضيافة مع الاعتذار عن تسببنا في إهدار الكثير من وقتك الثمين ونستودعك الله.
شكرا وأسأل الله أن يوفقكم لخدمة دينه القيم الذي ارتضاه.


تم اللقاء....

_________________

Image Hosted by ImageShack.us


كل ماهممت بـ بوح حزنيَ / أخجلنيَ قوله ( وبشر الصابرين)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اللقاء الاسبوعي مع ؟؟؟؟؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: قســــــــــــم الأديــــــــان :: منتدى الدين الإسلامي-
انتقل الى: